آخر تحديث: 09:18 مساءً -الثلاثاء 15 يونيو-حزيران 2021
الثلاثاء 15 يونيو-حزيران 2021 : 5 - ذو القعدة - 1442 هـ
رحيل رئيس وزراء البحرين بعد نصف قرن في المنصب

2020-11-11 18:32:45 :- وكالات
EPA التعليق على الصورة، كان الشيخ خليفة بن سلمان يتلقى العلاج في مستشفى في الولايات المتحدة (خولان برس: بي بي سي)
توفي رئيس وزراء البحريني الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، الذي ظل في منصبه لنحو نصف قرن منذ استقلال البحرين مطلع السبعينيات، عن عمر يناهز 84 عاما في مستشفى بالولايات المتحدة الأمريكية.

ونعى الديوان الملكي في البحرين رئيس الوزراء الراحل مشيرا إلى "إعلان الحداد الرسمي لمدة أسبوع مع تنكيس الأعلام وتعطيل العمل في الدوائر الحكومية لمدة ثلاثة أيام، ابتداءً من يوم غد الخميس".

ويوصف الشيخ خليفة بأنه قضى أطول فترة في رئاسة الوزراء بين مجايليه، فقد ظل يواصل عمله في منصبه دون انقطاع منذ استقلال البحرين في عام 1971، بل إنه تولى فعليا هذا الدور في عام 1970 أي قبل استقلال البحرين بعام.

وظل الشيخ خليفة يمثل إحدى الشخصيات الرئيسية المهيمنة في رسم السياسية البحرينية على مدى نصف قرن، ويوصف بأنه من أشد المدافعيين عن حكم أسرة آل خليفة. وهو عم الملك البحريني الحالي حمد بن عيسى آل خليفة، والشقيق الأصغر للأمير السابق عيسى بن سلمان آل خليفة.

وقد عُرف بموقفه المتشدد من الاحتجاجات المتكررة للمعارضة البحرينية طوال فترة خدمته في رئاسة الوزراء، وبانتقاداته الشديدة لما عُرف بالربيع العربي، الذي وصفه بأنه لم يجلب للعرب سوى "الموت والفوضى والدمار".

كما يوصف أيضا بأنه العدو اللدود لإيران، ومقرب جداً من الملكة العربية السعودية.

"العقبة الاساسية"
وكانت البحرين التي تحكمها أسرة سنية حليفة للملكة العربية السعودية شهدت حركة احتجاجات في عام 2011 تمثلت في مظاهرات حاشدة عمت شوارع البحرين، وتتهم الحكومة المعارضة الشيعية بتلقي الدعم من إيران وقيادة هذه الاحتجاجات.

وكانت إقالة رئيس الوزراء في مقدمة مطالب المحتجين في المظاهرات التي نظمتها المعارضة البحرينية، إذ تصفه بأنه يمثل العقبة الرئيسية أمام الإصلاح السياسي.

وقد قُمعت هذه الاحتجاجات بشدة، وقد دافع الشيخ خليفة حينها عن اتخاذ إجراءات صارمة لكبح جماح هذه الاحتجاجات التي انتهت بتدخل قوات عسكرية سعودية بموافقة من مجلس التعاون الخليجي لقمعها.

واعتقل آلاف الأشخاص في أعقاب هذه الاحتجاجات، ويقول معارضون ومنظمات حقوقية إن بعضهم تعرض للتعذيب وإساءة المعاملة داخل السجون والمعتقلات، وهو ما تنفيه الحكومة البحرينة بشدة.

وقد وصف الشيخ خليفة هذه المعارضة بقوله إن إولئك الذين يدعون للعنف في البحرين كانوا إرهابيين تدعمهم إيران وحليفها حزب الله اللبناني، وهو ما تنفيه المعارضة البحرينة التي تقول إنها تنشد تحقيق إصلاحات سياسية ديمقراطية في البلاد.

وتشكو المعارضة البحرينية مما تقول إنه تمييز ضد الشيعة في سوق العمل والجهاز الحكومي والخدمات العامة، وتطالب بملكية دستورية مع حكومة يختارها برلمان منتخب ديمقراطيا. وتنفي الحكومة وجود مثل هذا التمييز.

ويقول أنصار الشيخ خليفة إنه فعل الكثير لتحويل البحرين من بلد يعتمد بشكل رئيسي على إيرادات النفط إلى مركز مالي ومصرفي وأحد أكبر منتجي الألمنيوم في الشرق الأوسط.

ويقول منتقدوه إنه يتحمل المسؤولية عن ما يصفونه بالانتهاكات وإساءة المعاملة التي مارستها السلطات الأمنية ضد المعارضين، ووصفتها بعض الجماعات الحقوقية بأنها سلوك منهجي داخل الدولة البحرينية.

وقال تحقيق دولي في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 إن 35 شخصا قد قتلوا في الاحتجاجات التي شهدتها البحرين، معظمهم من المحتجين، ولكن بينهم خمسة من رجال الأمن وسبعة أجانب.

وشهدت البحرين في أعقاب هذه الاحتجاجات الشعبية محاكمات جماعية وسجن عشرات الأشخاص؛ ومن بينهم شخصيات قيادية معارضة وناشطون في مجال حقوق الإنسان، فضلا عن هروب عدد كبير من المعارضين إلى الخارج.

وقدفشلت لاحقا محادثات المصالحة الوطنية بين السلطة والمعارضة في تخفيف التوترات والصدامات بين الجانبين، وظلت حالة عدم الثقة بين المعارضة والنظام، والشيخ خليفة تحديدا، قائمة.

محاولات انقلاب
وفي عام 2016، قضت محكمة بحرينية بحل جماعة المعارضة الشيعية المعروفة "جمعية الوفاق" متهمة إياها بالتحريض على العنف والإرهاب، وذلك في تصعيد واضح في الحملة ضد المعارضة.

وشكلت لحظة الثورة الإيرانية في عام 1979، لحظة فاصلة في مسيرة الشيخ خليفة، فانتصار هذه الثورة التي قادها رجال دين شيعة، شكل جرس إنذار للأنظمة الخليجية وللبحرين التي تضم أغلبية شيعية بين سكانها خشية تصدير نموذجها إليها.

ولكن مع اندلاع الحرب بين إيران والعراق للفترة بين 1980 و 1988، حاولت البحرين الحفاظ على علاقات متوازنة مع البلدين على الرغم من الكشف عما تقول المنامة إنها محاولات انقلابية مدعومة من إيران في عام 1981 وفي عام 1986.

وكان الشيخ خليفة هو من يسير أمور الدولة اليومية في هذه المرحلة تحت حكم شقيقه الأمير الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة الذي توفي عام 1999 ليخلفه نجله الملك الحالي حمد.

وقد لعب الشيخ خليفة دورا رئيسيا في رسم سياسية البحرين الاقتصادية والسياسية على مدى ثلاثة عقود، ولكن بعد تولي الملك حمد السلطة في مارس/ آذار عام 1999، تراجع دوره نسبيا، وسحبت لاحقا بعض صلاحياته في التعديلات الدستورية في عام 2002 .

ووقف بقوة ضد أربع سنوات من الاحتجاجات التي قامت بها المعارضة الشيعية البحرينية في عام 1994، وقد اعتقل خلالها آلاف المعارضين في هذه الاحتجاجات التي رفعت شعار تحقيق إصلاحات اقتصادية وسياسية، قبل أن تنحسر في عام 1998.

وقد حرص الشيخ خليفة على اقامة علاقات متوازنة وجيدة مع الدول العربية الأخرى، لكن في يونيو/حزيران عام 2017، قطعت البحرين، مع السعودية والإمارات ومصر، علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، متهمة إياها بدعم الإرهاب، الأمر الذي تنفيه قطر متهمة جاراتها بالسعي إلى الانتقاص من سيادتها.

وفي مايو/أيار 2019، هاتف الشيخ خليفة، في خطوة نادرة منذ الأزمة الخليجية، أمير قطر مهنئا بقدوم شهر رمضان، على الرغم من أن حكومة المنامة لم تغير موقفها الرسمي من حكومة قطر.

وعانى الشيخ خليفة من آثار نوبة قلبية خطيرة أصابته في عام 1988، وهي الثانية بعد نوبة أصيب بها في يوليو/تموز 1985، وقد أجريت له عملية جراحية للشريان التاجي في العاصمة السعودية الرياض.

وظل يتلقى رعاية طبية دورية في المستشفيات الألمانية في فترات متعددة في عام 2020.



مواضيع مرتبطة
إردوغان يطلب موافقة البرلمان على إرسال قوات تركية إلى أذربيجان
أثيوبيا: رئيس الوزراء يعلن الهجوم على عاصمة إقليم تيغراي
تقرير دولي: توقعات بانكماش الاقتصاد الإماراتي بنحو 8.5%
تجارة الأعضاء: كيف خدعت عصابة عائلات الضحايا في الصين؟
مرض غامض يجتاح بلدة في جنوبي الهند
في المملكة.. إصابة عدة أشخاص بينهم دبلوماسيون أوروبيون في هجوم
مؤشرات على دخول ترامب السجن بعد أن فقد كرسي الرئاسة الأمريكية؟
ترامب متمسكا بموقفه: هذه انتخابات مسروقة
كورونا.. سلالة جديدة غير قابلة للعلاج تظهر في الدنمارك
الانتخابات الأمريكية: قنوات أمريكية شهيرة تقطع مؤتمر ترامب الصحفي