آخر تحديث: 11:11 مساءً -الجمعة 18 أغسطس-آب 2017
الجمعة 18 أغسطس-آب 2017 : 25 - ذو القعدة - 1438 هـ
حروب الشرق الأوسط التي تأبى التوقف تغير نهج الرعاية الصحية بالمنطقة

2017-05-15 22:20:38 :- وكالات
حروب الشرق الأوسط التي تأبى التوقف تغير نهج الرعاية الصحية بالمنطقة (خولان برس - رويترز)
تسببت الحروب والصراعات الطويلة الأمد في الشرق الأوسط في أزمة صحية على مستوى المنطقة تتخطى جروح الحرب إلى تزايد مقاومة المضادات الحيوية وانهيار حملات التطعيم بما أدى لعودة أمراض للظهور بعد أن كانت تحت السيطرة في وقت السلم.

وتتنوع التهديدات الصحية في المنطقة بدرجة دفعت أحد المستشفيات التعليمية الرئيسية في الشرق الأوسط وهي المركز الطبي في الجامعة الأمريكية في بيروت إلى إطلاق برنامج لطب النزاعات لإعداد الطلبة للتأقلم مع بيئة ابتليت بالفوضى.

وقال غسان أبو ستة الرئيس المشارك للبرنامج "ما تحتاجه هو طريقة مختلفة تماما في النظر للمتاعب الصحية المرتبطة بالحرب بما يتخطى الإصابات بالشظايا والرصاص والانفجارات ويتطلع إلى المنظومة الأكبر".

وفي الوقت الذي اجتاحت فيه المعارك سوريا والعراق واليمن وليبيا منذ عام 2011 اضطر الأطباء والممرضين إلى تعديل أساليبهم ليس فقط لعلاج إصابات مروعة لكن أيضا لمواجهة أمراض تسارعت وتيرة انتشارها وتهديدات متنامية لسلامتهم الشخصية.

وحذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر يوم الأحد من أن الأزمات الممتدة التي تضرب الشرق الأوسط "قد تؤدي إلى انهيار تام لأنظمة صحية".

وقال أبو ستة ومشاركون آخرون في مؤتمر طب النزاعات في المركز الطبي في الجامعة الأمريكية في بيروت إن على الأطباء والجامعات ووكالات الإغاثة أن يستجيبوا لتلك التغيرات بتبادل الخبرات والتجارب وتغيير أساليب البحث والعلاج.

وإحدى المشكلات المتنامية هي تعطل توزيع الأمصال واللقاحات. وتحدث علي باطرفي عميد كلية الطب في جامعة حضرموت في المكلا باليمن عن عودة حمى الدنج للظهور بعد أن كانت نادرة نسبيا قبل الحرب هناك.

وقال "هؤلاء الأطفال لم يتلقوا تطعيمات وبالتالي المرض الذي كان قد اختفى سيعاود الظهور مجددا".

ويعاني اليمن من تفش لمرض الكوليرا بعد أكثر من عامين من الحرب التي أصابت الخدمات العامة بالشلل وأشاعت سوء التغذية وعرقلت استيراد الإمدادات الطبية المطلوبة وأثقلت كاهل المستشفيات بمصابي الحرب.

وزاد انهيار الأنظمة الصحية الوطنية من حدة المقاومة للمضادات الحيوية بسبب استخدامها بما يزيد عن الحدود الموصوفة من الأطباء. وفي الوقت نفسه انتشرت العدوى مع تدمير الحرب لأنظمة الصرف الصحي والمياه النظيفة وتسببها في تنقلات فوضوية للسكان.

*تأثير يتخطى مناطق الحرب
امتدت موجات تأثير الأزمة الصحية إلى خارج البلدان التي مزقتها الحروب. فالقطاع الصحي في لبنان يواجه صعوبات في التأقلم مع العدد الإضافي من المرضى من المنطقة المبتلاة بالحرب في مستشفياته ويشمل ذلك مرضى من بين ما يفوق المليون لاجئ سوري يستضيفهم لبنان حاليا.

وقال أبو ستة "اعتلال الصحة المرتبط بالنزاعات قسم كبير من عبء الأمراض التي نواجهها والتي سيواجهها طلبة الطب الذين ندرس لهم على مدى عشرين عاما قادمة".

وخمس المرضى الذين يخضعون للعلاج في المركز الطبي في الجامعة الأمريكية في بيروت من سوريا والعراق وأغلبيتهم العظمى مصابون بجروح حرب رغم أن قسم الحروق أيضا شهد زيادة كبيرة في حالات الإصابة بين الأطفال بسبب اشتعال الحرائق في مخيمات اللاجئين.

واضطر الأطباء العاملون في مناطق الحرب إلى تغيير نهجهم جذريا إلى الاقتصاد في الموارد والعمل في ظروف بدائية وتغيير طريقة معالجة إصابات الصدمة.

وقال الدكتور كريستوس جيانو وهو جراح مخضرم في مناطق الصراعات شارك في تأليف كتاب إرشادات الجراحة وقت الحرب للجنة الدولية للصليب الأحمر "في بعض الأحيان تجري عملية جراحية تحت شجرة. لكنك تتمكن من تقديم رعاية جراحية مبنية على أسس علمية حتى وإن لم يكن كل شيء مثاليا... تقدم تنازلات وعليك أن تستخدم خيالك".

ويختلف العلاج الجراحي للإصابات بشدة عندما تكون تلك الإصابات ناجمة عن طلقات نارية فائقة السرعة أو شظايا وهو اختلاف يجب أن يتعلمه الجراحون المدربون تدريبا تقليديا مع انتشار الحرب في الشرق الأوسط.

وفي المكلا باليمن قال باطرفي إن طبيبا سوريا له خبرة في الحرب ساعد في تقديم المشورة لفريقه عن سبل التأقلم مع الصراعات. وتسببت الحرب في عزل المنطقة الجنوبية في اليمن وقطعت سلاسل الإمداد والكهرباء.

وقال "توقفوا عن إجراء العمليات الروتينية لأنهم إذا أجروها كالمعتاد سيواجهون مشكلة عدم توفر الأوكسجين. ليس هناك تجهيزات للعملية. لا خيوط جراحية ولا شاش .. كل المعدات".

وفي بعض الأحيان تفيد التكنولوجيا الحديثة في مواجهة تلك المواقف مثل مجموعات على شبكات التواصل الاجتماعي يتواصل الأطباء في المناطق المنكوبة في سوريا من خلالها مع أطباء في الخارج ويطلبون إرشاداتهم ونصائحهم بشأن علاج إصابات الأطراف ويرسلون لهم عليها صور أشعات تشخيصية وسوابق الإصابة بالأمراض.

لكن في بعض الأحيان تكون الطرق الأكثر تقليدية أكثر فاعلية مثل اللجوء للفحوص السريرية بدلا من الأشعة المقطعية التي تستهلك الكهرباء وذلك في ظل غياب معدات طبية جديدة أو بديلة ومع الانقطاعات المطولة في التيار الكهربائي.

وقال جيانو "مارس الناس (يوما) طبا عالي الجودة (و) جراحة دون كل تلك التكنولوجيا المعقدة المتوفرة في يومنا هذا ومن الجيد أن نذكرهم بذلك".

وتستهدف الأطراف المتحاربة المنشآت الطبية بصورة متزايدة بهدف تقليل قدرة الخصم على الحرب فيما يبدو من خلال زيادة معاناة المدنيين.

وقالت الدكتورة آنيا فولتس منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود في بروكسل والتي عملت مؤخرا في مستشفى ميداني تابع للمنظمة في الموصل بالعراق "عندما بدأت العمل في أطباء بلا حدود كانت السترة التي تحمل اسم المنظمة هي درعي الواقي... الآن تشعر أنك مستهدف".



اكثر خبر قراءة محلية
الصحة العالمية: ارتفاع وفيات الكوليرا في اليمن إلى 1992 حالة
مواضيع مرتبطة
الأمم المتحدة: 7.6 مليون يمني معرضون لخطر الكوليرا
اليونيسف: الصراع في اليمن ساهم في سرعة انتشار الكوليرا
تعز: استشهاد 23 مواطنا بينهم نساء وأطفال بغارة لطيران العدوان على مديرية موزع
يونيسيف: ارتفاع وفيات تفشي الكوليرا في اليمن إلى 209
سبوتنيك: وصول دفعة أولى من جنود سودانيين إلى حضرموت
الصليب الأحمر: الكوليرا قتلت 180 شخصا على الأقل في اليمن
بي بي سي: حالة طوارئ في صنعاء بعد وفاة العشرات بسبب الكوليرا
مسؤول أممي: أعداد المصابين بالكوليرا في اليمن تفوق الأرقام المعلنة
مجلس التعاون الخليجي يؤكد تمسكه بوحدة اليمن
أطفال اليمن بين صواريخ السعودية ووباء الكوليرا