آخر تحديث: 04:50 مساءً -الثلاثاء 21 نوفمبر-تشرين الثاني 2017
الثلاثاء 21 نوفمبر-تشرين الثاني 2017 : 2 - ربيع الأول - 1439 هـ
هيومن رايتس ووتش: قوات الحوثي وصالح تستخدم ألغاما أرضية

2017-04-20 14:02:43 :- مواقع رسمية
ألغام "جياتا-64" المضادة للأفراد أزالها "المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام" من مدينة عدن وضواحيها منذ انسحاب قوات الحوثي وصالح من المدينة في يوليو/تموز 2015، 16 مارس/آذار 2017. © خاص (خولان برس - هيومن رايتس ووتش)
قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن استخدام قوات الحوثي وصالح لألغام أرضية مضادة للأفراد محظورة في اليمن تسبَب في وقوع العديد من الضحايا المدنيين، وأعاق العودة الآمنة للمدنيين النازحين بسبب القتال. على الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح التوقف فورا عن استخدام هذه الأسلحة والالتزام بـ "اتفاقية حظر الألغام" للعام 1997، التي انضم إليها اليمن عام 1998.

استخدمت قوات الحوثي وصالح ألغاما أرضية في 6 محافظات على الأقل منذ أن بدأ التحالف بقيادة السعودية عمليات عسكرية دعما للرئيس عبد ربه منصور هادي في مارس/آذار 2015. تسببت الألغام على ما يبدو في قتل وتشويه مئات المدنيين، وعطلت الحياة المدنية في المناطق المتضررة. تُشكّل الألغام الأرضية تهديدا للمدنيين بعد انتهاء الصراع بوقت طويل.

قال ستيف غوس، مدير قسم الأسلحة في هيومن رايتس ووتش: "دأبت قوات الحوثي وصالح على خرق الحظر المفروض على استخدام الألغام الأرضية على حساب المدنيين اليمنيين. حظر اليمن الألغام المضادة للأفراد منذ قرابة عقدين من الزمن، ولا ينبغي للسلطات أن تتسامح مع استخدامها".

زار باحثو هيومن رايتس ووتش مدينة عدن الجنوبية الساحلية في بداية 2017، وقابلوا وجمعوا بيانات من خبراء إزالة ألغام ومسؤولين أمنيين محليين وضحايا لألغام أرضية ونشطاء، وأجروا مقابلات هاتفية مع ضحايا ونشطاء من محافظات أخرى. حققت هيومن رايتس ووتش في 10 حوادث انفجرت فيها ألغام أرضية زرعتها قوات الحوثي وصالح في محافظات صنعاء ومأرب وعدن وتعز، وتسببت في مقتل شخصين وإصابة 8 آخرين.

رغم عدم توفر أرقام شاملة عن الإصابات بألغام أرضية، قدم العاملون في المجال الصحي والنشطاء المحليون قوائم بالأشخاص المصابين بألغام أرضية في عدة محافظات. قدم "مركز الأطراف الاصطناعية والعلاج الطبيعي" في عدن أسماء وأعمار 24 شخصا فقدوا أطرافهم مؤخرا نتيجة الألغام الأرضية. أفادت "المنظمة الوطنية لمكافحة الألغام" أن الألغام الأرضية قتلت 18 شخصا على الأقل وجرحت أكثر من 39 في منطقتين من محافظة تعز بين مايو/أيار 2015 وأبريل/نيسان 2016. كما وثقت "الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات" حالات قُتل فيها أكثر من 80 شخصا وجرح 136 آخرون بسبب ألغام أرضية في محافظات مأرب والجوف منذ بدء النزاع.

أفادت "مبادرة رصد الألغام الأرضية" التي أطلقتها "الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية" أن 988 شخصا على الأقل قتلوا أو جرحوا بسبب الألغام الأرضية أو غيرها من مخلفات الحرب المتفجرة في اليمن عام 2015.

وثقت هيومن رايتس ووتش سابقا استخدام قوات الحوثي وصالح لألغام مضادة للأفراد في محافظات عدن وأبين ومأرب ولحج وتعز في عامي 2015 و2016، فضلا عن استخدامها العشوائي لألغام مضادة للمركبات.

قالت هيومن رايتس ووتش إن قوات الحوثي وصالح صنعت واستخدمت أيضا ألغاما مضادة للأفراد بدائية الصنع. في اليمن، تنفجر أحيانا الألغام المضادة للمركبات أو غيرها من المتفجرات من قبل فرد يستخدم دواسة على بعد أمتار قليلة. في فبراير/شباط 2017، وجد "المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام" ألغاما بدائية الصنع وأزالها من الطرق المدنية بالقرب من مدينة المخا الساحلية في محافظة تعز، التي كانت قوات الحوثي وصالح قد انسحبت منها مؤخرا.

قالت هيومن رايتس ووتش إن استخدام قوات الحوثي وصالح للألغام الأرضية المضادة للأفراد ينتهك قوانين الحرب، وإن الأفراد المتورطين يرتكبون جرائم حرب. استخدمت قوات الحوثي وصالح أيضا الألغام المضادة للمركبات بشكل عشوائي في انتهاك لقوانين الحرب، ولم تتخذ الاحتياطات الكافية لتجنب وقوع إصابات بين المدنيين.

في رد على رسالة من هيومن رايتس ووتش بتاريخ 2 أبريل/نيسان حول استخدام الألغام الأرضية، قالت وزارة الخارجية اليمنية في صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون و"حزب المؤتمر الشعبي العام" الموالي لصالح، إن السلطات في صنعاء حريصة على "الإيفاء بالتزاماتها" بموجب اتفاقية حظر الألغام. نفت الوزارة استخدام قوات الحوثي وصالح لألغام أرضية مضادة للأفراد أو تخزين وزارة الدفاع في صنعاء لألغام مضادة للأفراد. قالت إن "الفصائل المسلحة والجماعات الإرهابية" صنعت واستخدمت ألغاما أرضية بدائية الصنع، تسمى في الغالب أجهزة متفجرة مرتجلة أو فخاخ متفجرة. وتندرج الأجهزة المرتجلة التي تنفجر بمجرد أن تدوسها قدم الضحية تحت تعريف الألغام الأرضية المضادة للأفراد، وهي محظورة بموجب اتفاقية حظر الألغام.

قالت الوزارة أيضا إن السلطات في صنعاء مستعدة - بمجرّد انتهاء الحرب - لإنشاء لجنة للتحقيق فى استخدام الألغام الأرضية في تعز، والتحقيق في أي معلومات أو وثائق جديدة حول استخدام الألغام المضادة للأفراد فى أي مكان آخر و"اتخاذ الإجراءات المناسبة وفقا للقوانين والتشريعات الوطنية والالتزامات الدولية".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على سلطات الحوثي وصالح أن تتخذ خطوات فورية لضمان توقف القوات التابعة لها عن استخدام الألغام المضادة للأفراد، وتدمير أي ألغام مضادة للأفراد تمتلكها، وإنزال العقاب المناسب بكل من يستخدم هذه الأسلحة العشوائية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن هناك حاجة ماسة للمساعدة الدولية لتجهيز وتدريب ومساعدة موظفي إزالة الألغام من أجل إجراء مسح منهجي وإزالة وتدمير الألغام ومخلفات الحرب المتفجرة. وينبغي للجهات الدولية المانحة أيضا أن تساعد فورا ضحايا الألغام الأرضية ومخلفات الحرب المتفجرة في اليمن. يجب تقديم التعويض المناسب والمساعدة والدعم إلى جرحى الألغام وأسر الضحايا. وينبغي أن تشمل المساعدة الرعاية الطبية والأطراف الصناعية وإعادة التأهيل المستمر.

قوات الحوثي وصالح ليست الطرف الوحيد الذي استخدم ألغاما أرضية في النزاع اليمني. استخدم "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" أيضا ألغاما أرضية، ولا سيما الألغام المرتجلة. بعد أن استولت قوات التحالف بقيادة السعودية على مدينة المكلا الساحلية الشرقية من تنظيم القاعدة في أبريل/نيسان 2016، عثر على مخزونات كبيرة من المتفجرات، منها 116 لغما مضادا للأفراد في حضرموت يُعتقد أنها للجماعة المسلحة. قال موظفو إزالة الألغام لـ هيومن رايتس ووتش إن تنظيم القاعدة زرع ألغاما أرضية في محافظة أبين.

أفادت تقارير أن الفرع الجنوبي للمركز التنفيذي للتعامل مع الألغام في اليمن وجد ودمر 65272 لغما أرضيا، بما في ذلك 20807 ألغام مضادة للأفراد، بين 21 يوليو/تموز 2015 و2 مارس/آذار 2017 في عدن وأبين ولحج والضالع وتعز. تشمل هذه الألغام كلا من الألغام الأرضية التي أزالها موظفو إزالة الألغام والكميات التي عُثر عليها في مخازن الأسلحة.

منذ العام 2015، أصيب أو قُتل حوالي 20 من موظفي المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام أثناء عمليات التطهير. العميد الركن شيخ زيد ثابت، الذي يرأس جهود إزالة الألغام في مأرب، قال إن فريقه يفتقر للمعدات المناسبة: "بعضهم يعمل بدون حذاء، حافي القدمين... فقدنا 6 أعضاء من فريقنا وأصيب أكثر من 10 في حوادث مختلفة".

في عدن، قال المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام و"الجمعية اليمنية للناجين من الألغام الأرضية" إن كل الدعم المقدم من مقر صنعاء في اليمن توقف بعد أن سيطر الحوثيون على العاصمة.

قال غوس: "استخدام قوات الحوثي وصالح للألغام الأرضية المحظورة سيزيد فقط من مدة تعافي اليمن من هذا النزاع الدموي. على الحكومات أن تدين استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد وأن تعمل مع المسؤولين اليمنيين لضمان محاسبة مستخدميها".

وثّقت هيومن رايتس ووتش 10 حوادث قتلت وجرحت فيها الألغام الأرضية أشخاصا في محافظات صنعاء ومأرب وعدن وتعز.

محافظة صنعاء
تسيطر قوات الحوثي وصالح على معظم محافظة صنعاء. كانت منطقة نهم الشرقية، على حدود محافظة مأرب، إحدى الخطوط الأمامية الثابتة للنزاع. قال العميد ثابت، الذي يترأس جهود إزالة الألغام في مأرب والمناطق المجاورة الواقعة تحت سيطرة حكومة هادي، إن فريقه بدأ جهود إزالة الألغام في نهم في مارس/آذار 2016، ووسّع تدريجيا عملياته مع انسحاب قوات الحوثي وصالح من مناطق مختلفة.

22 و23 يناير/كانون الثاني 2017، مديرية نهم
في يناير/كانون الثاني، أزال فريق ثابت عدة ألغام في نهم في صنعاء، في منطقة انسحبت منها قوات الحوثي وصالح مؤخرا. في 22 يناير/كانون الثاني، داس عضو الفريق محمد أبو علبى على لغم أرضي وأدى إلى مقتله. في اليوم التالي، داس زميله أبو مرسي على لغم أرضي مضاد للأفراد وفقد كلتا ساقيه. لم يُعرف وجود ألغام في المنطقة قبل النزاع الحالي.

24 مايو / أيار 2016، قرية آل سعد، منطقة نهم
في 23 مايو/أيار 2016، عاد صالح أحمد (في منتصف الأربعينات من عمره) إلى منزله في قرية آل سعد في منطقة نهم في صنعاء مع زوجته وابنيه وابنتيه. نزحت قريته بأكملها، حوالي 60 أسرة، من المنطقة في 2015 بعدما تقدمت قوات الحوثي وصالح. عاد وعائلته بعد يوم من انسحاب تلك القوات "لأننا لم نعد قادرين على البقاء بعيدين عن منزلنا"، كما قال.

في اليوم التالي وقت صلاة المغرب، ذهبت زوجته، راوية الضحاك (30 عاما) لإعادة الأغنام من الرعي. قال أحمد إنه سمع انفجارا:

ركضت إلى المكان [حوالي 300 أو 400 متر من منزلنا]، لأجد زوجتي وقد فقدت ساقها اليمنى تماما. كانت فاقدة للوعي وتنزف. تمزقت ملابسها... حملتها إلى أقرب مركز صحي.

عندما سمع ابن سعد الأكبر، محمد صالح (23 عاما) بالحادث، ذهب للتحقق من المنطقة سيرا على الأقدام، وانفجر لغم آخر به. قال أحمد: "لم أكن هناك. اتصل بي الجيران وقالوا إني فقدت ابني الحبيب".

بعد بضعة أيام، أزال فريق نزع الألغام 13 لغما مضادا للمركبات من محيط منزل سعد. يعتقد أحمد أن لغما يحمل عبوة ناسفة كبيرة أصاب زوجته وآخر قتل ابنه نظرا لشدة الحروق على جثة ابنه وقوة الانفجار الذي أصاب زوجته. تعتبر الألغام المضادة للمركبات التي تم تعديلها لتنفجر عند تواجد الشخص بالقرب منها ألغاما مضادة للأفراد محظورة بموجب معاهدة حظر الألغام.

العام 2017، أفاد فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن عن استخدام قوات الحوثي وصالح في تعز

عبوات ناسفة، هي ألغام مضادة للمركبات تم تعديلها لكي تنفجر عندما يلامسها الأشخاص. وجد فريق الأمم المتحدة أنه لا يمكن للمدنيين العودة طالما لم تعطل هذه الألغام.

يحق للنازحين العودة إلى ديارهم بأمان فور انتهاء أسباب نزوحهم. تُلزم قوانين الحرب الأطراف المتحاربة بتسهيل عودتهم الآمنة.

قال أحمد إنه بعد يومين من مقتل ابنه وإصابة زوجته، انفجرت عبوة ناسفة برجل آخر قرب قرية آل سعد ليفقد ساقيه. بعد حوالي أسبوع، على بعد بضعة كيلومترات من القرية، قُتلت 10 أغنام بعبوات ناسفة، وفقا أحمد.

محافظة مأرب
سيطرت قوات الحوثي وصالح على معظم مأرب بين مايو/أيار وأكتوبر/تشرين الأول 2015. قال ناشطون محليون وخبراء إزالة ألغام إن القوات وضعت خلال انسحابها ألغاما أرضية.

قال العميد ثابت إنه قام مع عدد من خبراء إزالة الألغام بتدمير 510 ألغام مضادة للأفراد في 6 فبراير/شباط 2016، و350 لغما آخر بعد ذلك بشهر، إضافة إلى 3390 عبوة ناسفة. قال إن مأرب لا تزال ملوثة بشدة بالألغام.

قال علي التام، مدير "منظمة الحماية المدنية"، مجموعة تتخذ من مأرب مقرا لها وتوثق ضحايا الألغام الأرضية من المدنيين، إنه عُثر على ألغام مضادة للأفراد، منها عبوات ناسفة، في مناطق مأهولة بالمدنيين ومناطق زراعية بعد انسحاب قوات الحوثي وصالح، منها مديريات مأرب وحريب العبدية وصرواح ومجزر. لم يُعرف وجود ألغام في تلك المناطق قبل النزاع الحالي.

قدم سليم علّاو، منسق فريق إقليم سبأ في منظمة "هود" في مأرب والجوف والبيضاء، قائمة بأسماء وأعمار وتواريخ قتلى وجرحى الألغام الأرضية في محافظتي مأرب والجوف منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015. أشارت هود إلى مقتل 80 شخصا، بينهم امرأتان و8 أطفال، وجرح 136، بينهم 4 نساء و14 طفل، بسبب الألغام الأرضية في المحافظتين.

1 مارس/آذار 2016، منطقة الجفينة الزراعية، مديرية مدينة مأرب
حوالي الساعة 1:30 ظهر يوم 1 مارس/آذار 2016، داس علي الأنسي (35 عاما) على لغم أرضي أثناء عمله في بستان برتقال في مأرب كانت تسيطر عليه قوات الحوثي وصالح قبل انسحابها أواخر العام 2015. قال إنه كان عائدا من الغداء مع زوجته وابنتيه: "مشيت داخل [البستان]، ثم سمعت فجأة انفجارا. لم أر سوى غبارا يتطاير فوق رأسي. نظرت إلى ساقيّ، ورأيت ساقي قد تمزقت".

نقل عمال مزرعة آخرون الأنسي إلى مستشفى، حيث بتر الطبيب ساقه اليمنى. بقي في المستشفى 4 أيام، ثم طلب موظفو المستشفى منه العودة إلى داره لحاجتهم إلى مساحة للمرضى الآخرين.

بعد بضعة أيام، وجه الأنسي خبراء إزالة الألغام إلى مكان إصابته. أزال الفريق 4 ألغام صغيرة. قال الأنسي إنها كانت ذات لون "أسود مائل إلى الخضرة" و"بحجم علبة". عرض باحثو هيومن رايتس ووتش أمام الأنسي مجموعة مختارة من الصور لألغام أرضية اُستخدمت مؤخرا في اليمن، قال إنها تبدو وكأنها ألغام "جياتا-64" GYATA-64)) المضادة للأفراد.

لم يتمكن الأنسي من العمل منذ إصابته ويعتمد على دعم أفراد العائلة.

لم يُعرف وجود ألغام في بستان البرتقال قبل سيطرة قوات الحوثي وصالح عليه.

محافظة عدن
في مارس/آذار 2015، دخلت قوات الحوثي وصالح عدن واحتلت تقريبا نصف مديرياتها، منها مديرية الشيخ عثمان والبريقة وكريتر وخورمكسر ودار سعد. بحسب "المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام" (المركز) ومسؤولين أمنيين، وضعت تلك القوات ألغاما مضادة للأفراد وللمركبات أثناء انسحابها من المدينة في يوليو/تموز 2015.

فقد مقاتلان من عدن أطرافهما بعد أن داسا على ألغاما مضادة للأفراد في خورمكسر والبساتين في يوليو/تموز 2015، بعد انسحاب قوات الحوثي وصالح بوقت قصير. قالوا إن هذه المناطق كانت ملغّمة بشدة عندما دخلت القوات. لم يُعرف وجود ألغام في تلك الأحياء قبل الصراع الحالي.

بدأ مسؤولو المركز اليمني للتعامل مع الألغام إزالة الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب فور انسحاب قوات الحوثي وصالح من عدن. قال ضباط المركز وناشط في إزالة الألغام إنه أُزيل منذ ذلك الوقت ألغاما مضادة للأفراد من 11 حيا: البساتين؛ المدينة الخضراء؛ حي اللحوم في مديرية دار سعد؛ حييّ العماد والمصعبي في مديرية الشيخ عثمان؛ بير فضل ومنطقة جعولة في مديرية المنصورة؛ بير أحمد ورأس عمران في منطقة البريقة؛ وحيّي العريش والنصر في مديرية خورمكسر.

عمل المركز على إزالة الألغام الأرضية من المدينة فور انسحاب قوات الحوثي وصالح قبل أكثر من عام ونصف. عرض المركز الوطني للتدريب على إزالة الألغام أمام هيومن رايتس ووتش صورا للغم مضاد للمركبات ولغمين مضادين للأفراد من طراز "بي بي إم-2" PPM-2)) اُكتشفت وأُزيلت من طريق كثير الارتياد في حي العماد شمالي مديرية الشيخ عثمان في 1 فبراير/شباط. في 29 مارس/آذار أُزيلت 6 ألغام مضادة للأفراد من طراز بي بي إم -2 قرب أحد الطرق السريعة الرئيسية في خورمكسر، عدن، قالوا إن قوات الحوثي وصالح وضعتها.

أخبرت وزارة الصحة اليمنية، مقرها حاليا في عدن، هيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط أنه بعد وقت قصير من انسحاب قوات الحوثي وصالح من المدينة، باتت مستشفيات عدن تستقبل 7 إلى 8 مصابين بالألغام الأرضية كل أسبوع، ولا تزال تستقبل ضحايا الألغام الأرضية حتى الآن.

6 -8 فبراير/شباط 2016، حي النصر، مديرية خورمكسر
في 6 فبراير/شباط 2016، أصيبت سيارة تحمل عائلة مكونة من 4 أشخاص بلغم أرضي، مما أدى إلى مقتل الأب وطفلين، بحسب المركز.

أرسل المركز فريقا إلى الموقع أزال 3 ألغام مضادة للأفراد ولغما مضادا للمركبات في اليوم الأول و8 ألغام "ألمانية الصنع" مضادة للأفراد في اليوم الثاني.

في اليوم الثالث، كان عبده الأشول (45 عاما) الذي يعمل مع المركز في إزالة الألغام، في المنطقة:

"أخرجت لغما، لكن كان لدينا مشكلة فنية مع الكاشف [الذي يستخدمه المركز] ... لم يكشف عن اللغم الذي كان تحت الكتلة [الطوبة]. دست على الكتلة، ثم فقدت وعيي".

نقل أعضاء الفريق الأشول إلى مستشفى قريب. فقد ساقه وبقي في المستشفى 22 يوما. قال الأشول، وهو متزوج وله 5 أطفال، إنه لم يعد قادرا على العمل ولم يعد قادرا على توفير دخل لأسرته، ولم يتلق أي تعويض.

17 سبتمبر/أيلول 2015، حي بير أحمد، مديرية البريقة
حوالي 10 صباح يوم 17 سبتمبر/أيلول 2015، قاد ياسين عمر (33 عاما) من عدن جرافة على كومة رمل صغيرة في مزرعة كان يعمل فيها. كانت المزرعة قرب معسكر بير أحمد، الذي كان تحت سيطرة قوات الحوثي وصالح قبل انسحابها من عدن. تسببت الجرافة في انفجار لغم أرضي ألقى به خارج الجرافة: "حاولت أن أركض، لكن لم أستطع، لم أكن أعلم أنني فقدت ساقي اليمنى، لذا زحفت 5 أو 6 أمتار. ثم فقدت الوعي".

قال عمر، وهو أب لثلاثة أطفال، إنه كان قلقا من تولي الوظيفة في المزرعة لأنه سمع أن هناك من أصيب بألغام أرضية في المنطقة بعد مغادرة الحوثي وصالح. قال إنه تأكد أن المنطقة آمنة.

24 يوليو/تموز 2015، حي البساتين، مديرية دار سعد
حوالي الساعة 9 صباح يوم 24 يوليو/تموز 2015، دخل محمد حنش (43 عاما) حي البساتين مع رجال آخرين من عدن يقاتلون قوات الحوثي وصالح، وداس على لغم أرضي: "رأيت ساقي في تلك اللحظة ممزقة ومقطوعة". نُقل إلى مستشفى في الشيخ عثمان، حيث بُترت ساقه اليمنى.

14 يوليو/تموز 2015، حي النصر، مديرية خورمكسر
انضم سمير درويش (42 عاما) سباك وبنّاء، إلى القوات المحلية التي تقاتل قوات الحوثي وصالح بعد دخولها عدن. في 14 يوليو/ تموز 2015، تعرض ومجموعة مقاتلين لإطلاق النار في مديرية خورمكسر. قال: "أجبرنا [الحوثيون] على اتخاذ طريق للمدنيين. كانت هناك بعض المنازل، لكنها كانت فارغة لأن الناس غادروها عندما سيطر الحوثيون على المنطقة. مشيت ودست على لغم أرضي".

قال درويش إن اللغم كان مضادا للأفراد، وشاهد ألغاما أخرى قربه انفجر منها لغمان صغيران مضادان للأفراد و"آخر كبير، للدبابات". أضاف: "لم أفقد الوعي... كنت أسأل من حولي ماذا حدث؟ ماذا حدث؟" رأوا أنني خسرت ساقيّ تماما، لكنهم لم يقولوا شيئا، لم يرغبوا في إخباري".

بقي درويش في مستشفيات عدن 3 أشهر تقريبا قبل نقله إلى الخارج لإعادة تأهيله وتزويده بأطراف صناعية. قال درويش، وهو متزوج ولديه 6 أطفال، "كنت أعمل قبل الحرب، كان دخلي كبيرا، وكنت سليما. لكن الآن، بت بلا عمل".

لم يُعرف بوجود ألغام في المنطقة التي أصيب فيها درويش قد قبل النزاع الحالي.

محافظة تعز
في سبتمبر/أيلول 2016، وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام قوات الحوثي وصالح الألغام في ثالث أكبر مدن اليمن، تعز، حيث حققت في حالات تعرض فيها 5 أشخاص للتشويه بسبب ألغام مضادة للأفراد بين مارس/آذار ويونيو/حزيران 2016.

تعرضت مدينة تعز ومحافظة تعز إلى قتال بري كثيف طوال حرب اليمن المستمرة منذ عامين. أواخر 2016 وأوائل 2017، بدأت القوات المدعومة من التحالف والمنتسبة إلى حكومة هادي التقدم في الساحل الغربي لليمن في يناير/كانون الثاني 2017، مما دفع قوات الحوثي وصالح في نهاية المطاف إلى مغادرة مدينة المخا الساحلية في تعز.

بدأ المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام بسرعة إزالة الألغام في مناطق المخا التي انسحبت منها قوات الحوثي وصالح. قال المركز إنه أزال ودمر في شباط/فبراير 770 لغما من حي باب المندب، 75 كيلومترا جنوب المخا، بما في ذلك 150 لغما مضادا للأفراد من طراز بي بي إم -2.

ديسمبر/كانون الأول 2015، محافظة تعز
في ديسمبر/كانون الأول 2015، كان صبي (12 عاما) وشقيقته يرعيان أغنام العائلة بالقرب من موقع تحتله قوات الحوثي وصالح منذ أوائل العام 2015، وفقا لما ذكرته أسرته. كانت أسرته قد أخذت مواشيها للرعي في تلك المنطقة دون وقوع حوادث قبل أن تحتلها قوات الحوثي وصالح.

بعد صلاة الظهر، داس على لغم أرضي. فقد ساقيه ولديه الآن أطراف اصطناعية. قال: "كنت واعيا عندما حدث ذلك. لم أبكِ. أنقذتني أختي وحملتني من هناك... أريد ساقين أفضل. أريد المشي ولعب كرة القدم".

اليمن ومعاهدة حظر الألغام
ما مجموعه 162 دولة هي أطراف في معاهدة حظر الألغام والتي تحظر بشكل شامل استخدام وإنتاج ونقل وتخزين الألغام المضادة للأفراد وتتطلب إزالتها ومساعدة الضحايا. تماشيا مع العرف الدولي الذي ترسخ بموجب معاهدة حظر الألغام، تدين هيومن رايتس ووتش أي استخدام للألغام المضادة للأفراد من قبل أي طرف في أي وقت.

صادق اليمن على معاهدة حظر الألغام العام 1998 خلال فترة حكم الرئيس السابق صالح. في أبريل/نيسان 2002، أبلغ اليمن الأمم المتحدة أنه انتهى من تدمير مخزونه من الألغام المضادة للأفراد. عثر اليمن في وقت لاحق على مخزونات إضافية في العام 2006 ودمر تلك المخزونات في كانون الأول/ديسمبر 2007.

زرعت قوات الحوثي وصالح نوعين على الأقل من الألغام المضادة للأفراد: جياتا-64 المصنوعة في المجر، وبي بي إم -2 المصنوعة في ألمانيا الشرقية السابقة؛ كلاهما صُنع في الثمانينات. كما استخدمت أيضا لغم اتجاهي من نوع كلايمور مع كتابات بالصينية، لكن من غير الواضح ما إذا كان يُشغَّل من قبل الضحية، أي ينفجر مع دوس الضحية عليه ليكون لغما مضادا للأفراد، أو ينفجر بالتحكم عن بعد. يُذكر أن اليمن لم يبلغ عن هذه الألغام بين الأنواع الأربعة المضادة للأفراد التي صرح عنها أمام الأمين العام للأمم المتحدة في 2002.

قال المركز إنه أزال ودمر ألغاما من نوع جياتا-64، بي بي إم -2، وكلايمور في محافظة تعز في 2017، وأزال ما يقرب من 25 لغما من نوع كلايمور في منطقة سُقيا شمال باب المندب. في محافظة مأرب في مارس/آذار 2016، عثر خبراء إزالة الألغام على صندوقين كاملين يحويان 22 لغما من نوع كلايمور. أزال الفريق ألغاما من نوع كلايمور من مناطق زراعية مستخدمة لرعي الحيوانات في الجفينة وماس وفي تلال ثبة المصارية والتبة الحمراء، مكان تواجد قوات الحوثي وصالح. بحسب فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، عُثر على مثل هذه الألغام في بريدة وعدن في يوليو/تموز 2016، ولودر، أبين في مايو/أيار 2016.

تشير الدلائل إلى زيادة استخدام الألغام المضادة للأفراد خلال النزاع الحالي، بما في ذلك الأنواع التي لم يبلغ اليمن عن تواجدها في مخزونه، ما يشير إلى أنه إما إعلان عام 2002 كان غير صحيح، أو أنه جرى الحصول على هذه الألغام من مصدر آخر بعد عام 2002.

قال ضابط بالجيش يساعد في جهود إزالة الألغام إن الجيش، وبعد أن وقع اليمن معاهدة حظر الألغام، قام بعدد من العروض العلنية دمر فيها 70 ألف لغما مضادا للأفراد مخزنة سابقا في عدن وتعز، بصفة أساسية "بومز-1" (POMZ-1) و"بومز-2"(POMZ-2) . قال الضابط إن الألغام الأخرى المضادة للأفراد حُولت إلى صنعاء ولم تُرسل أبدا إلى عدن لتدميرها. زعمت وزارة حقوق الإنسان في عدن أن قوات الحوثي وصالح استحوذت على الألغام عندما نهبت مخازن المركز، فضلا عن مخزونات أسلحة الجيش اليمني.

في سبتمبر/أيلول 2016، وجد المركز ودمر حوالي 16,729 لغما أرضيا، بما في ذلك 6,135 ألغام مضادة للأفراد، في جزيرة ميون (بيريم) في مضيق باب المندب. قال المركز إن حوالي حوالي 1700 لغم مضاد للأشخاص زُرعت حول حصن في الجزيرة بينما خُزّنت البقية في مخازن. قبل النزاع الحالي، كان لدى الجيش اليمنى ضباط متمركزون في الجزيرة، بحسب السكان.

قال شخصان عاشا على الجزيرة إن العديد من السكان فروا عندما سيطرت قوات الحوثي وصالح في مارس/آذار 2015 عليها. قال أحد المقيمين الذين عادوا في أبريل/نيسان 2016، بعد انسحاب قوات الحوثي وصالح، إنه وجد وسائر السكان العائدين أن الجزيرة "مليئة بالألغام"، بما في ذلك حول القواعد العسكرية وفي المناطق المدنية. قال إن الجزيرة لم تكن ملغومة قبل الصراع الحالي، وهي موطن لحوالي 350 شخصا.

وثقت هيومن رايتس ووتش أيضا استخدام قوات الحوثي وصالح ألغام مضادة للمركبات على نحو واضح، بما في ذلك ألغام "تي إم -62" (TM-62) و"تي إم-57" (TM-57)المصنوعة في الاتحاد السوفياتي السابق، وألغام "يو كي إيه-63" (UKA-63)المضادة للمركبات المصنوعة في هنغاريا. الألغام المضادة للمركبات، وإن لم تكن محظورة دوليا، غالبا ما تستخدم في انتهاك لقوانين الحرب عندما تُستخدم مثلا بصورة عشوائية أو عندما لا تتخذ احتياطات كافية لتجنب وقوع إصابات بين المدنيين وقت استعمالها.

هيومن رايتس ووتش شريكة مؤسسة ورئيسة لـ "الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية" التي تلقت جائزة نوبل للسلام لعام 1997 لجهودها الرامية إلى إبرام معاهدة حظر الألغام وإسهامها في دبلوماسية دولية جديدة تقوم على أساس الضرورات الإنسانية.



اكثر خبر قراءة محلية
وقفة احتجاجية بصنعاء تطالب بتنفيذ حكم الإعدام بحق قتلة احد أبناء جبن بالضالع
مواضيع مرتبطة
"أنصار الله": تقرير "رايتس ووتش" عن الألغام سياسي.. ولن نقابل العدوان بالورود
بي بي سي: منظمات دولية: التحالف بقيادة السعودية ينتهك حقوق أطفال اليمن والحوثيون يرتكبون جرائم حرب
سبوتنيك: هل ستشتعل حرب بين الإمارات والسعودية بعد إسقاط الطائرة السعودية
الولايات المتحدة تبحث بيع أسلحة للسعودية وتسعى لتعهد بشأن المدنيين في اليمن
يونسيف: وضع أطفال اليمن رهيب والعالم لا يراهم
في مثل هذا اليوم.. 20 أبريل.. استشهاد وإصابة 488 شخصاً في غارة جوية على العاصمة صنعاء
انطلاق مسيرة الخبز الشعبية الراجلة من العاصمة صنعاء إلى ميناء الحديدة
ممثل برنامج الأغذية العالمي في اليمن للميادين: نناشد تجنيب ميناء الحديدة الصراع وعمليات عسكرية
فرانس برس: وزير الدفاع الاميركي في الرياض لتاكيد عودة الروح الى الحلف التاريخي
مأرب: بدون طيار تقتل أربعة يشتبه بأنهم من القاعدة