آخر تحديث: 10:15 صباحاً -الإثنين 23 أكتوبر-تشرين الأول 2017
الإثنين 23 أكتوبر-تشرين الأول 2017 : 3 - صفر - 1439 هـ
جزائري يحاول إثبات أنه ما زال حيّاً.. قصة غريبة لرجل عاد من الموت بعد 16 سنة!

2017-10-05 17:20:39 :- وكالات
جزائري يحاول إثبات أنه ما زال حيّاً (خولان برس - هاف بوست عربي)
قد تكون سمعت كثيراً من قصص العائدين من الموت، ولكن هذه قد تكون من أغربها وأكثرها حزناً؛ رجل تم توثيق موته ليعود فجأة بعد أكثر من ربع قرن من الغياب و16 عاماً من إعلان وفاته رسمياً.

بدأت القصة الغريبة في قرية الطاحونة الهادئة بولاية سكيكدة (500 كم شرق العاصمة الجزائر)، حيث حدث ما ظنه الأهل مستحيلاً.

أحمد عطوي، رجل مسنٌّ في الـ62 من عمره، يعود إلى الحياة بعد سنوات طويلة من إعلان وفاته، وفراق عائلته عام 1992.

مكالمة صادمة
بينما كان يجلس سمير عطوي (37 عاماً) منهمِكاً في عمله، يرنّ هاتفه في 23 سبتمبر/أيلول 2017، ليفاجئه المتصل، وهو نادل بمطعم في العاصمة، بخبر صادم بأن والده على قيد الحياة.

سمير الذي لم ير والده منذ كان في الـ13 من عمره، لم يصدق ما جاء في المكالمة، واعتبرها مزحة إن لم تكن كذبة، قبل أن تتكرر المكالمات ويتكرر معها التأكيد والإلحاح على الخبر الغريب.

اتصل سمير بشقيقه الأصغر صابر عطوي، والذي يعمل سائق حافلة، ليبلغه هذا الخبر، لكن الأخير بدوره أقفل الهاتف وهو شبه متأكد أن ما حدث لسمير يندرج في إطار "كذبات الهاتف".

صابر عطوي يقول لـ"هاف بوست عربي"، إن الموقف غريب غداً، "لكم أن تتصوروا الموقف، عندما يخبركم شخص بعودة أحد أقربائكم إلى الحياة بعد سنوات، رغم أن الجميع متأكد أن قريبكم هذا انتقل إلى الرفيق الأعلى".

وأضاف أنه في البداية استحال عليه تصديق كلام المتصل، لولا أنه كان ابن المنطقة، وأعطى بعض العلامات الخاصة بهذا الشيخ المسن تشير إلى أنه قد يكون والدنا، و"إن لم نكن متأكدين منها بعد".

كيف مات؟!
الوثيقة التي كانت تجعل كل من يعرف أحمد عطوي متيقناً من وفاته، ويستحيل عودته، هي شهادة الوفاة المستخرجة الرسمية من بلدية بين الويدان التي تتبعها قريته.

وحتى شهادات ميلاد الأبناء الثلاثة الذين تركهم والدهم وهم أطفال صغار، وبطاقات الحالة المدنية، كان يكتب لهم على الهامش عبارة "متوفى"، إشارة إلى والدهم أحمد.

وفي هذا الصدد، يقول صابر: "كل الوثائق التي كنا نستخرجها بداية من سنة 2008، كانت تُطبع بعبارة (متوفى)، رغم أن خبر وفاة الوالد أُعلن منذ فيضانات باب الواد بالعاصمة الجزائر في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2001 التي ظن الجميع أنه لقي حتفه خلالها".

ويضيف: "كانت كلمة (متوفى) على الوثائق تقتلني؛ لأني لم ارتوِ من حنان والدي، بعدما تركني وأنا ابن 6 سنوات".

بيت العزاء
ما يذكره صابر وشقيقه سمير عن وفاة والدهما، هو بيت العزاء الذي أقيم بعدما وضع اسم والدهما عطوي أحمد في قائمة الغرقى بالبحر بعد فيضانات باب الواد في 2001.

حينها، كان الناس من قرية الطاحونة والمناطق المجاورة، يقصدون البيت لتقديم التعازي والترحم على روح أحمد، الذي كان حيّاً يُرزق دون علم أحد.

يقول صابر "انتهى العزاء، وكان كلنا مستعدين لمواجهة حياة الأيتام، وكانت والدتي حينها أكبر المجروحين بفقدان الوالد، لكن ذلك لم ينقص من عزمها في التربية والسعي لتخطي عثرات الحياة، كما أننا بدورنا اجتهدنا للتغلب على حياة اليتم".

ماذا حدث للوالد المتوفى؟
الوالد المفقود أحمد عطوي، يروي الجانب الآخر من القصة الغريبة بعد أن بلغ من العمر 62 سنة.

لقد ترك البيت سنة 1992، متوجهاً إلى العاصمة الجزائر للعمل؛ أملاً في توفير مستلزمات الحياة لأسرته، لكن الظروف الاقتصادية والأمنية للبلاد حينها، جعلته يفشل في تحقيق أهدافه.

ويقول الشيخ أحمد لـ"هاف بوست عربي"، إن الأوضاع الأمنية والاقتصادية بداية تسعينيات القرن الماضي كانت صعبة، وفي العاصمة التي انتقل لها كان يعمل يوماً ويجلس أياماً في ورشات البناء وغيرها، و"بسبب فشلي في العمل، قررت عدم العودة إلى البيت إلا وحالتي مستقرة وبإمكاني إسعاد أبنائي وزوجتي وهو ما لم يتحقق".

ويضيف الوالد أنه مع مرور السنوات ازدادت حالته النفسية تعقيداً، خاصة أنه يعلم أن أبناءه بدأوا يكبرون وسيفهمون وضعه الصعب، "كنت خجلاً من العودة، ما لم أصنع لهم شيئاً، فقطعت كل الاتصالات والزيارات".

ويكشف أنه لم يسمع إطلاقاً بقصة وفاته الخاطئة، قائلاً: "كنت أعيش في غرفة واحدة وسط حي الحميز التجاري بالعاصمة دون أن يكون معي وثائق هوية".

مطعم الحقيقة
ليس بعيداً عن الغرفة التي كان يعيش فيها الشيخ أحمد عطوي وحيداً، كان هناك مطعم كان يتردد عليه الرجل كثيراً، ومن هنا بدأت تتكشف قصته.

إذ كان هناك نادل يعمل بالمطعم، حيَّره أمر أحمد الذي يعيش دون عائلة، حاول الاقتراب منه أكثر، ويجالسه ليتحدث معه وهو يقدم له الطعام.

يقول أحمد: "ذلك النادل كانت أخلاقه عالية، كان أحياناً يأكل معي، استأنست به كثيراً واعتبرته أحد أولادي أفرغ له وهمومي، حتى إني رويت له كل ما حدث معي، ولكنه لم يخبرني بأنه من ضواحي البلدة التي أعيش فيها سابقاً".

وأضاف أن اهتمام النادل كان يزداد يوماً بعد يوم، لكن "لم أكن أتوقع أنه يسعى دون علمي للتواصل مع أبنائي".

كيف تم اللقاء؟
في سبتمبر/أيلول 2017، قرر النادل جمع العائلة المفترقة من 25 عاماً، فكثّف اتصالاته، ووصل إلى قرية الشيخ أحمد.

يقول الابن الأصغر صابر: "وصلت لنا معلومات تشير إلى أن هناك شخصاً يعمل في العاصمة، يسأل عن عائلة عطوي، وعن اسمينا أنا وسمير، قبل أن يحصل على رقم أخي سمير ويتصل به لترتيب اللقاء".

يضيف أنه في البداية سأل هذا الشخص أخاه عن الحالة العائلية، وحالة الوالد، قبل أن يفاجئه بأن الأب حي يُرزق وهو يسكن أمام المطعم الذي يعمل به في حي الحميز.

يضيف صابر: "هذا الخبر صدمنا وأدهشنا ولم نصدقه في البداية قبل أن نقرر أنا وأخي وابن عمي السفر إلى العاصمة؛ للتأكد وإزالة هذه الحيرة".

وفي 24 سبتمبر/أيلول 2017 ، شدّ الابنان الرحال إلى العاصمة بصحبة النادل النبيل، وكل أحاديثهما في الطريق تدور عن استحالة أن يكون والدهما حيّاً، قبل أن يصلا ويجلسا في طاولة واحدة معه دون أن يدرك أنهما ابناه".

يقول أحمد: "كنت أجالس ابنيّ وفلذتَي كبدي في طاولة غداء واحدة، دون أن أعرفهما، وبدأت أحكي عن هموم الحياة ولوعة الفراق".

ويروي ابنه صابر كيف تعرفا عليه قائلاً: "من خلال ما كان يحكي الشيخ، تأكد لنا أننا مع والدنا، وسارعنا بمعانقته بفرحة وعاد معنا إلى البيت الذي لم ينم أهله، وجيرانه وكل المدينة؛ بل كل الولاية منذ عودتي والدي أحمد".

هكذا تغيروا
"فرحتي لا توصف، ولا أكاد أصدق حالي، أعراس وأفراح لعودتي"، بهذه الكلمات روى أحمد عطوي ما حدث بعد عودته وما اكتشفه عن عائلته التي تغيرت كثيراً.

ويقول الوالد العائد: "تركت العائلة بـ4 فوجدتها متكونة من 15 شخصاً، فبالإضافة إلى أبنائي الثلاثة وزوجتي، رُزقت بـ9 أحفاد، دون نسيان طبعاً زوجتَي ابنَي سمير وصابر".

وأغرب من كل ذلك، وجدت شهادة وفاتي بين أركان البيت، وكل من زارني كان ينظر إليّ وكأني "عائد من الموت".

الأب عبّر عن ندمه قائلاً: "أطلب الصفح من عائلتي وأحفادي وكل أقربائي، فأنا نادم على ما فعلت بعد كل هذه السنوات".

رحلة البحث عن شهادة الحياة
بعد كل ما حدث، وظهور الوالد بعد 25 عاماً من الموت الموثق، يجتهد أولاده لتسوية وثائقهم عند مصالح الأحوال المدنية.

يقول الابن صابر عطوي: "كانت البداية بإبلاغ فرقة الدرك الوطني التابع للمؤسسة العسكرية، والتي انتقلت أعضاؤها إلى البيت وحققوا في القضية، وبعدها انتقلنا إلى مصالح البلدية والتي وجهتنا إلى مصالح المحكمة".

ويضيف أحمد: "نحن نبحث على تسوية وثائقنا، واستخراج شهادة حياة الأب بدل الوفاة"، واختتم قصتهم المؤثرة بالقول: "أتمنى من السلطات مساعدتنا في ذلك، والتعجيل في هذه العملية".



اكثر خبر قراءة دولية
جنازة الطالباني تكسر الحظر المفروض على كردستان
مواضيع مرتبطة
"دخلوا الغرفة وجردوا بعض النساء من ملابسهن"- جيش بورما عرض نساء من الروهينغا لتفتيش جسدي مهين واعتداء جنسي
جنازة الطالباني تكسر الحظر المفروض على كردستان
سلمان يغادر روسيا ويبعث رسالة إلى بوتين
ترامب يتهم إيران بتمويل كوريا الشمالية!
وفاة وزير الصحة التونسي أثناء مشاركته في "ماراثون صحي"
رئيس إقليم كتالونيا: سنعلن الاستقلال عن إسبانيا في غضون أيام
فلسطين: الاحتلال الاسرائيلي يُقفل الاراضي الفلسطينية لمدة 11 يوما بمناسبة الاحتفالات بعيد المظلة اليهودي
الولايات المتحدة تطرد 15 دبلوماسيا كوبيا بسبب "الهجمات الغامضة"
وفاة أول رئيس كردي للعراق
مركز أبحاث الأمن القوميّ بتل أبيب: الحل الأمثل تقسيم سوريّة لكياناتٍ