آخر تحديث: 05:20 مساءً -الخميس 27 إبريل-نيسان 2017
الخميس 27 إبريل-نيسان 2017 : 1 - شعبان - 1438 هـ
هل أغرقت روسيا صواريخ (كروز - توماهوك) الأمريكية في البحر الأبيض؟!

2017-04-10 15:19:46 :- مقالات
هل أغرقت روسيا صواريخ (كروز - توماهوك) الأمريكية في البحر الأبيض؟! (د. عبدالحق العاني/رأي اليوم)
الحرب الحديثة - علم والكترونيات
لم تنتصر الصهيونية علينا بالبطولة الفردية أو الشجاعة المتميزة، ذلك إنه حين يحدد دور الآلة في الإشتباك القريب فإن جبن الجنود الإسرائليين في معارك جنوب لبنان شاهد لا ينسى أما مشهد الجنود الأمريكيين في العراق وهم يختبؤون تحت العجلات يبولون في سراويلهم ويصرخون كالأطفال فمحفور في ذاكرة التأريخ! ولم يكن أيا من أولئك الصهاينة يواجهون أدوات حرب متطورة من طائرات حديثة أو صواريخ عابرة للقارات أو ماشابهها.

إنما انتصر علينا الصهاينة بالعلم فنحن عشنا خمسة قرون من حكم العثمانيين وهو أكبر حكم متخلف في تأريخ البشرية المدون لم ينتج عالماً واحداً عزز ثقافة القتل وقدم صورة سيئة عن الإسلام في الأكل والشرب والجماع! فواجهتنا الصهيونية وقد أنتجت الثورة الصناعية وحين حاولنا اللحاق بها لاهثين أنتجت لنا ثورة المعلومات، وقد لا نلحق بها ابداً، لكن هذا لا ينفي حقنا في العيش بكرامة!

والعلم يغذي الحرب بوسائله كما ان الحرب تنتج تقنيات جديدة تقتضيها.
وصور المتنبي العبقري ميل الإنسان للحرب في قوله:
كلما أنبت الزمان قناة ركب المرء للقناة سنانا
فحرب فينتام على سبيل المثال سرعت في تطوير الإتصالات الإلكترونية خصوصاً ما كان منها في مجال الموجات الدقيقة (المايكروويف) والتي قادت للعالم الرقمي وما لدينا من هاتف نقال وشبكة معلومات. وقبلها أدت الحرب العالمية الثانية لتطوير "الرادار" والذي لا يمكن تصور حياتنا اليوم من دونه.

وقادت الحرب العالمية الثانية وتطور الإتصالات والرادار الى بروز علم جديد في عالم الإلكترونيات سمي بـ "الحرب الإلكترونية". وتعني المقدرة على التحكم بالمجال الكهرومغناطيسي من أجل تحديد هدف العدو للتمكن من مهاجمته أولا أو منعه من الهجوم. ومن أمثلة هذه الحرب التشويش على الإتصالات والتشويش على الرادار والهجوم الإلكتروني والدفاع ضده والإستخبارات الإلكترونية وتحليل الإشارة وما يتعلق بها.

وهو فرع معقد من فروع الإلكترونيات يجده حتى أصحاب الإختصاص صعباً لأنه يتطلب تمكناً من العلم وإحاطة بالسلاح وأدوات الحرب الأخرى. وكان أول عهد لهذا الفرع في الحرب العالمية الثانية حين احتدم الصراع بين ألمانيا وبريطاينا في معارك قصف لندن.

ولن أخوض فيه لكني أكتفي بعرض جزء مهم منه لتعلقه بما حدث في سورية هذا الأسبوع.

فقد جاء الروس الى سورية ليس حباً في الدفاع عن نظام البعث حيث إنهم ضد نظام الحزب الواحد وقد انقلبوا عليه في وطنهم. لكنهم يدركون أن البديل لحكم البعث في دمشق اليوم هو ما حدث في خراب العراق وليبيا. والخراب هذا يخدم مشروع الصهيونية للشرق الأوسط في الفوضى التي تسيطر عليها. لكنه يعرض الأمن القومي في روسيا للخطر. فاذا كانت الولايات المتحدة تعد أمنها القومي يصل حدود شواطئنا من جهة وشواطئ كوريا من جهة أخري فليس من العجب أن يعد الروس شواطئنا التي تبعد بضع مئات من الكيلومترات جزءاً من أمنهم القومي!

إن انعدام الأمن في الشرق الأوسط ووجود بؤر الهمجية الإسلامية فيها تهدد أمن روسيا بشكل لم تشهده منذ قرنين. لذا فإن وجودها في سورية يجب أن يفهم بهذا البعد، وهي لن تستطيع الإنسحاب من المعركة حتى إذا رغبت في ذلك. لأن اي انسحاب سوف يعطي مؤشراً لقوي الظلام في روسيا وفي جمهوريات آسيا الوسطى للإعتقاد بامكانية زعزعة أمنها.

هكذا جاءت الصهيونية بروسيا الى أرضنا لتستنزفها بمال العرب ودماء المسلمين المجتمعين من أطراف الأرض من أجل الموت والخراب دون أن يعرف أكثرهم لماذا، "يجادلونك في الحق بعدما تبين كانما يساقون الى الموت وهم ينظرون".

وحيث إن روسيا جاءت بطياريها وجنودها وبحارتها وسفنها وطائراتها الى أرض مجهولة، ومحيط معاد في جزء منه، فلا بد أن توفر للجميع ما يمكنها من وسائل الحماية. فجاءت بعدد من منظومات الدفاع الجوي ومنظومات الحرب الإلكترونية.

وكتب الأستاذ ديفد ستبلز (استاذ ومدير الحرب الإلكترونية في جامعة مدينة لندن) تحت عنوان "كيف أصبحت سورية أرض اختبار أسلحة عالية التقنية من الحرب الإلكترونية" مقالا طويلا نأخذ منه قليلاً:

"قامت مجموعة من الدول بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا منذ بداية "الربيع العربي" بجمع معلومات استخبارات مستخدمة أجهزة الحرب الالكترونية بما فيها أقمار التجسس الصناعية ذات المدار الواطئ (من سلسلة لاكروس وأونيكس) وطائرات الأواكس وغيرها وزودت الأطراف التي تدعمها في النزاع بتلك المعلومات. وروسيا على علم بأن أجهزة حلف الأطلسي للتجسس قادرة على رصد كل تحركات الطائرات الروسية في سورية بما في ذلك مواقع المتمردين الذين تقصفهم تلك الطائرات والأسلحة المستخدمة. وحيث إن عدداً من المجموعات المتمردة مدعومة مباشرة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها فإن ذلك يعني احتمال الصدام بين روسيا وحلف الأطلسي. ولكي تمنع روسيا التجسس عليها فإنها تحتاج أن تعمي عين الأطلسي وتصم أذنه حتى لا تكون عملياتها مكشوفة."

وهكذا جاءت روسيا بمنظومة "كراسوخا -4 " الى سورية.

وحيث إن منظومات الحرب الإلكترونية سرية التفصيل إلا أن كثيرا منها يعرف بسبب أن صانعها يريد أن يروج لها ويخوف عدوه كما ان العدو يقدر من خلال الرصد والتتبع أن يعرف عنها شيئا. فما الذي وصلنا عنها؟

أن منظومة "كراسوخا-4″ هي تطوير لمنظومة "كراسوخا-2″ التي عملت لسنوات وذلك للتشويش على طائرات الأواكس والصواريخ الموجهة بالرادار عن طريق ارسال حزمة قوية من الذبذبة التي تموه الهدف فيصيب الصاروخ هدفا مموها فيعتقد أنه أصاب الهدف الحقيقي. ثم جاءت المنظومة "كراسوخا-4″ لتضيف جديداً في تمكينها من التشويش على اقمار التجسس الصناعية ذات المدار الواطئ والرادارات الأرضية وتعطيل أجهزة البث عامة والتشويش على الطائرات الموجهة دون طيار. ويعتقد أن مدى المنظومة هو 300 كيلومتر. ولما كانت الأسلحة والأجهزة التي يراد أن تشوش عليها المنظومة تعمل في حزمات مختلفة من الطيف الكهرومغناطيسي فإنه يعتقد أن المنظومة قادرة على التعامل مع 20 ذبذية مختلفة في واقت واحد! وأكتفي بهذا القدر التقني حتى لا يمل القارئ ومن أراد الإستزادة فهناك الكثير من المعلومات التي يمكن الإطلاع عليها بما يتناسب ومقدرة القارئ.

ويبدو لي ان الرد الروسي والسوري الهادئ كان بسبب أن منظومة "كراسوخا-4″، الموجودة في قاعدة "حميميم"، أسقطت عددا من الصواريخ "التوماهوك" فوق البحر الأبيص المتوسط بمقدرتها على تمويه الهدف، مما يفسر سبب محدودية الضرر الذي أصاب المطار العسكري. وليس عندي معلومات عن مصدر الصواريخ المهاجمة فاذا كان منها ما جاء من الخليج الأمريكي (والذي يسميه الفرس فارسيا والأعراب عربيا وهو ليس كذلك) عندها ليس من السهل أن تعترضها منظومة "كراسوخا-4″ الموجودة في قاعدة "حميميم" لبعد المدى. فاذا كان الأمر كذلك فقد تكون كل الصواريخ التي جاءت من الأبيض المتوسط قد أسقطت ونفذت الصواريخ القادمة من الخليج الأمريكي. وليس مهما أن أعرف ذلك او لا أعرفه، إنما المهم أن يعرفه الروس والسوريون.

إن 60 صاروخاً بكلفة 100 مليون دولار لم تسبب ضررا بليغا يعني أمرين. فقد صدمت الصهيونية بفشل الضربة وفرحت روسيا ليس فقط في نجاح سلاحها، وهو اختبار عملي لا يتحقق بسهولة لكل سلاح جديد، ولكن في افهام الأمريكيين بأن روسيا جادة في الدفاع عن نفسها وأبنائها وربما حتى حلفائها!

لا شك أن ضررا كبيرا لحق بسورية التي تقاتل الإرهاب منذ ست سنوات وان خسارة اي شخص لا تعوض، خصوصا اذا كان طيارا في زمن الحرب.

لكن الدرس الرئيس من الضربة هو الإعلان الصريح من الصهيونية للقاصي والداني أنها مع الإرهاب، وتصريح بأن كل عربي يقف مع الصهيونية لا يليق بالعربية حتى أن تجد له اسماً أو وصفاً.

وقد يكون في ما فعلته الصهيونية الحمقاء خدمة لسورية، ذلك لأن روسيا لن تنسحب من المعركة، كما أسلفت، وقد تفكر في تعزيز دعمها لسورية بتزويدها بدفاعات جوية أقوى وأنجع مما يحد من نشاط الصهيونية العالمية أيا كان اسمها في أمريكا أو اسرائيل أو تركيا ضد سورية.

فقد نقل عن وزير الدفاع الروسي يوم الجمعة 7 نيسان قوله:
"سيتم في القريب العاجل اتخاذ عدد من الإجراءات لتعزيز فاعلية الدفاع الجوي السوري لتمكينه من حماية الأجزاء الحيوية من بنيتها التحتية.... إن منظومات الدفاع الجوي الروسية في سورية والتي تعمل على مدار الساعة موجهة لحماية مؤسسات وأهداف محددة. فمنظومة أس-300 و اس-400 أرض - جو ومنظومة بانتسير- اس 1 تضمن حماية صلبة للقاعدة الروسية من الجو".

إن أي تعزيز للدفاع الجوي الروسي في سورية هو حماية للأمن القومي العربي الذي يمثله الجيش السوري البطل. فكل عربي تستهدفه الصهيونية لا بد أن يكون شريفا مخلصاً وما دون ذلك زبد يذهب جفاءً.
والسلام
www.haqalani.com



اكثر خبر قراءة دولية
المعارضة التركية: سنطالب بإعادة فرز 60 % من الأصوات
مواضيع مرتبطة
حفتر يمنع السوريين والإيرانيين من دخول ليبيا
ويكيليكس: أمريكا خططت للإطاحة بحكم عائلة الأسد منذ 31 عاما
سبوتنيك: روسيا لن تستخدم قواتها الجوية ضد الصواريخ الأمريكية في سوريا
السلطات الصينية تعاقب مسؤولا رفض التدخين أمام مسلمين !
الولايات المتحدة: رجل يقتل زوجته أمام تلاميذها في المدرسة ويقتل أحد التلاميذ ويصيب آخر وينتحر
مستوطنون يقطعون 300 شجرة زيتون مثمرة قرب رام الله
مجموعة من الأتراك يهاجمون لاجئين سوريين ويهدمون مخيماتهم
بكين تعرض مكافآت نقدية للإبلاغ عن الجواسيس الأجانب
مصر: مجلس الوزراء يوافق على إعلان حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر
تفجيرات مصر تقتل 44 وتصيب 126 وتدفع السيسي لإعلان الطوارئ