فن الوقاية من المشكلة وازمة الحل
د. خالد نشوان
د. خالد نشوان
إن سر نجاح الغرب في الاستمرار في التطور هو قدرته على تفادي المشكلة قبل وقوعها وهذا ما يسمى بالوقاية، واليوم أصبحت حلول الوقاية هي الأسلوب الأرقى والأقل كلفة في معظم مجالات الحياة ولا سيما في المجال السياسي والاقتصادي والصحي، على الرغم من الاخفاق المريع للغرب في الجانب الاجتماعي. وأصبحت الوقاية تحتل قمة هرم الاولويات عند الدول المتقدمه وعند الأفراد المؤهلين للتعامل مع العصر.

فاليوم الذي يستطيع منا أن يعلم ابناءه الدين الاسلامي على حقيقته الوسطية العظيمة في غزارة رحمتها وجزيل عطاءها والقوي في صرامة أحكامها، فقد استطاع أن يعلمهم الأساليب الوقائية التي وصل اليها الغرب وفي نفس الوقت يعلمهم الوقاية من المشاكل الاجتماعية التي اخفق الغرب فيها، وبالتالي استطاع أن يحميهم من جور العلمانية المقيتة التي تجعل الانسان ترسا يتآكل بشكل مريع في مصنع الانتاج المادي دون سواه فتقتل روحة وسعادته او انها تدفعه الى الانتحار من أعلى وأجمل جسر معلق ربما يكون احد بناته، وكذلك يحميهم من صلف التطرّف الأعمى المفتعل في حقيقته، والذي يطحن الرحمة والقيم والسمو الاسلامي والإنتاج المادي والمعرفي والثقافي الذي كان الاسلام رافده الرئيسي، والذي كان النبي صلى الله علبه وسلم خير قدوة وخير معلم له. فينتج من هذه التربية أبناء مؤهلين واسوياء وصالحين لأنفسهم ولأسرهم ولمجتمعهم الاسلامي بشكل خاص والانساني بشكل عام.

اما مسألة البحث عن الحل بعد حدوث المشكلة فقد أصبحت معظم المشاكل في الانظمة الغربية مفترضة سلفا، وأصبح الحل موضوع سلفا وبشكل تلقائي ومقنن في معظم الأحيان اذا ما حدثت المشكلة المفترضة، ولا يحتاج الى اجتهادات غوغائية من الجهلاء، قد تؤدي الى اراقة بحور من الدماء وضياع وقت الأمة وجهدها لعشرات السنين تماما مثلما حدث في أوروبا في الحربين العالميتين الاولى والثانية، ودفعت أوروبا الثمن غاليا لما هي عليه اليوم فقد دفعت نحو اكثر من سبعين مليون قتيل، ودمار نحو سبعين في المائة من بنيتها التحتية.

المشاكل في حد ذاتها اصبح لها تصنيفات علمية وبالتالي اصبح لها حلالون متخصصون في حل هذه المشكلة بعيدا عن الغوغائيين من الذين يدعون ممارسة السياسة والسياسة منهم برآء، الذين يرتجلون الحلول دون اي أسس موضوعية او انهم يدعون انهم مصدر تلك الحلول وهم في الحقيقة منفذون لحلول مفروضة علينا من الخارج والتي وظيفتها في معظم الأحيان اما مفاقمة المشكلة القائمة او افتعال مشكلة جديدة الى جانب المشكلة القديمة.

مشاكلنا نستطيع حلها وبكل جدارة اذا مااستطعنا الاستفادة من تجارب امّم سابقه قد عانت من نفس المشكلة وقامت بحلها، مع الأخذ بعين الإعتبار تعاليم ديننا السوي العظيم كي لا نقع في فخ المادة المقيتة التي أصبحت كل هدفهم، والتي كان نتاجها هو القضاء على السعادة الاجتماعية التي لا زالت عندنا منتعشة على الرغم من الحروب التي تدور رحاها في عقر دارنا و عوزنا للمادة والبنيان المادي الذي لديهم، إننا نكون قد قطعنا معظم المسافة في ايجاد حلول مشاكلنا، اذا ما استطعنا إيجاد الآلية لمنع من يعيقنا من ايجاد الحلول بأنفسنا دون التطفل والوصاية علينا وفرض حلول هي في الواقع لُب المشكلة بل وكل المشكلة والمشاكل بالنسبة لنا.


في الأحد 06 أغسطس-آب 2017 08:08:21 م

تجد هذا المقال في خولان برس
http://khawlanpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://khawlanpress.net/articles.php?id=318