السعودية في اليمن وسراب الانتصار
صحيفة الوقت
صحيفة الوقت
أکثر من 300 یومٍ مضی والسعودیة مستمرة فی عدوانها علی الیمن، لم تهدأ الطائرات السعودیة، ولم تنتهِ القنابل والصواریخ، لم تدمع عیون الملوک علی أطفالٍ ناموا إلی جانب دمائهم النومة الأبدیة، ولم یکترث أصحاب الجلالات والعباءات البیضاء بکثرة الدماء التی سکبوها علی تراب الیمن، ولم یحزن خدام البیت الحرام لدموع أطفالٍ نزلت من عینٍ لم ترَ الفرحة منذ حین، وسکبت علی وجهٍ أیتمه حقدٌ دفین لم تفرغه أطنان القنابل التی نزلت علی رؤوس الأبریاء.

السعودیة فی الیمن و سراب الانتصار
المشهد هذا لم ینتهِ، ولا زالت السعودیة مصرةً علی تحویل نفطها البخیس إلی قنابلٍ تُقذف علی رؤوس أطفال الیمن، ویمکن القول أنه رغم الحقد الذی لم تنهه سنة من القصف المتواصل بأحدث الأسلحة لم تحرز السعودیة أی تقدم میدانی یذکر، حتی أن سیطرة القوات السعودیة مؤخرًا علی مدینتی الجوف وتعز لا یعتبر نصرًا میدانیًا للریاض، ولا یحتسب إنجازًا یمکن التغنی به، وذلک لعدة أسباب:

1- القوات السعودیة کانت بمفردها عاجزة طوال المدة السابقة عن تحقیق أی تقدم، والأیام الطویلة التی مرت أثبتت ذلک، والسیطرة علی الجوف وتعز جاءت بعد الدعم العسکری والمیدانی الکبیر الذی تلقته القوات السعودیة من بعض الدول المؤیدة لسیاسات السعودیة، والدول التی باعت قرارها واستقلالها بثمنٍ بخس، کالصومال والسودان وغیرها.

2- السیطرة علی المدینتین غیر کافیة لتُسجّل کنصرٍ عسکری لصالح الریاض، فالمعارک هناک لا تزال دائرة ولم تحسم بعد، والطرق الاستراتیجیة المؤدیة إلی هذه المدن لا تزال خاضعة لسیطرة أنصار الله، أی یمکن القول أن السعودیة سیطرت علی مناطق یصعب إرسال الإمدادات إلیها.

3- الدعم الأمریکی الکبیر والذی اعترف به وزیر الخارجیة السعودیة عادل الجبیر مؤخرًا وأکده وزیر الخارجیة الأمریکی جون کیری أحد أهم أسباب تقدم القوات السعودیة فی تلک المنطقتین، وهذا الدعم لا یقتصر علی السلاح والعتاد، إذ أن غرف العملیات تدار من قبل خبراء عسکریین أمریکیین.

یجب أن تدرک السعودیة أن سیطرتها علی تعز والجوف لیس نصرًا میدانیًا طالما أن العاصمة بید أنصار الله، وطالما أن المشروع السیاسی الذی جعلته الریاض هدفًا لعدوانها لم یتحقق، فکل ما یحصل لیس إلا مجرد سراب انتصار، فصنعاء عصیة علی قوات العداون، ولهذا بدأت السعودیة تعمل علی زعزعة وحدة الفصائل الیمنیة والعمل علی تعظیم اختلاف وجهات النظر لشق وحدة الصف، کما حصل بین أنصار الله و أتباع الرئیس الیمنی السابق علی عبد الله صالح، إذ بدأت الریاض وأدواتها الإعلامیة والاستخباراتیة العمل علی هدم الانسجام بین هذین الطرفین لإضعاف جبهة الممانعة ضد العدوان.

التفرقة التی تحاول السعودیة زرعها تهدف إلی فتح الطریق أمام قواتها إلی صنعاء، وهذا لن یحصل، إذ أن جمیع قبائل صنعاء متکاتفة مع أنصار الله، ولا خلافات بینهم، ومنذ أیام التقی محمد علی الحوثی، رئیس اللجنة الثوریة العلیا التابعة لأنصار الله، مشایخ من مدیریات الحیمة الداخلیة وأرحب وبنی حشیش وهذا مؤشر علی أن الصف لا یزال متماسکًا موحدًا وراسخًا فی وجه القوات السعودیة.

ما لا تدرکه السعودیة أن تکلفة العداون بارتفاع مستمر، فالآن تخسر السعودیة العدید من جنودها یومیًا علی خلاف الأیام الأولی للعدوان الذی کان یقتصر آنذاک الوقت علی الغارات الجویة، وهذا یعنی أن السعودیة بانتظار أیامٍ أشد وأعظم من تلک التی مضت، وهی لا تشعر بذلک بسبب طول مدة العدوان الذی جعل صناع القرار یتأقلمون مع حجم الخسائر المتزاید شیئًا فشیئًا، ولکن حجم الخسائر سیشکل عبئًا کبیرًا علی الریاض عندما تقرر إنهاء العدوان، إذ ستجد نفسها أمام حجمٍ کبیر من الخسائر دون أی إنجازٍ یذکر.


في الأربعاء 27 يناير-كانون الثاني 2016 01:44:36 ص

تجد هذا المقال في خولان برس
http://khawlanpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://khawlanpress.net/articles.php?id=253