وحدويون.. ولكن!
عبدالله علي صبري
عبدالله علي صبري
وكأن القومية العربية تنبعث من جديد.. حين تجد أمامك مثقفاً يمنياً منتشياً بالغزو السعودي لعدن، ومبشراً بوحدة الجزيرة العربية تحت قيادة مليكهم سلمان!.

لم يعد داء الزهايمر حكراً على كبار السن إذاً، فالبعض تبدو عليه علامات المرض ولما يزال في عنفوان شبابه، فإذا به يهذي خارج النص.

هذا النوع من المثقفين كانوا على رأس المنادين بفك ارتباط الجنوب عن الشمال، والعودة إلى الدولة الشطرية قبل 22 مايو 1990م، بل ذهب بعضهم إلى إنكار هويته اليمنية، والتغني بهوية جهوية كانت من اختراع الاحتلال البريطاني لجنوب البلاد.

ثم يريد هؤلاء أن يتوحدوا مع السعودية على اعتبار أن العروبة تجمع بين شمال وجنوب الجزيرة العربية، بينما الوسط - في نظرهم- غدا ملحق (فارسي) لا أكثر!

هكذا يبدو المثقف التائه حين يرتمي في أحضان الرجعية، فهو ينسى أن السعودية ودول الخليج يرفضون مجرد انضمام اليمن إلى مجلس (الأغنياء) ما بالك بالوحدة نفسها، ويجهل هذا النوع من المرتزقة أن السعودية عملت طوال نصف قرن وأكثر على إجهاض مشروع الوحدة العربية، وتنكرت ولا تزال للقومية وللعروبية الأصيلة متدثرة برداء فضفاض يتخذ من الإسلاموية عنواناً للدجل والتضليل.

أمعن هؤلاء في نقد ورفض الوحدة اليمنية، وأوغلوا في النيل من كل ما هو (شمالي)، وإذا بهم فجأة يجدون ضالتهم في طلائع الغزو السعودي الخليجي لليمن ليتوحدوا معهم. وبغض النظر عن حسابات الجغرافيا والتاريخ والكرامة الوطنية، فإن للمال السعودي سطوته..وفي موسم الحج إلى الرياض تنبعث القومية الجديدة التي يتطلع أصحابها إلى التوحد مع نجد، ويستنكفون الوحدة القائمة مع صنعاء!

لست متنكرا للقضية الجنوبية، ولا أجدني مناهضا للقومية وطموح الوحدة العربية. وبرغم أن الوضع العربي العام لا يشجع على التفكير في أحلام وردية كهذه، إلا أن غياب المشروع العربي يظل المدخل الأساس لفهم مشكلاتنا البينية ومع العالم. ومن هنا فإن القومي الأصيل يرفض الحديث عن فك ارتباط جنوب اليمن عن شماله، كما سيرفض بداهة أي تخرصات بشأن وحدة الجزيرة العربية بدون اليمن.

أيها الوحدويون الجدد ..اليمن هي الأصل بالنسبة للعروبة، ومن يتنكر لهويته اليمنية لا يمكنه أن يكون عروبياً حقاً، وبالتالي فإن وحدة من هذا النوع الذي تروجون لها لا مكان للحديث عنها إلا في المصحات النفسية.


في الأحد 26 يوليو-تموز 2015 02:10:54 م

تجد هذا المقال في خولان برس
http://khawlanpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://khawlanpress.net/articles.php?id=217