المتاجرون بالأزمات وافتعالها..!
أحمد ناصر الشريف
أحمد ناصر الشريف
الحديث عن الإعلام في اليمن لا نقول عنه: ذو شجون وانما: ذو حزون وعليه نتساءل: ماذا لو ان الإعلام اليمني بمختلف توجهاته السياسية والفكرية أخذ له قسطا من الراحة والهدوء وأختار أن يذهب في إجازة لمدة شهر واحد فقط يتفرغ من خلالها للتركيز على القضايا الوطنية بحيادية مطلقة بعيدا عن المناكفات وتصفية الحسابات واسلوب الانتقام ضد هذه الجهة اوتلك.

يا ترى ماذا سيحدث؟ أكيد اولا: سوف يخف الضغط النفسي مائة في المائة، وثانيا: سنجد عشرات المستثمرين يتجهون الى اليمن للاستفادة من حركة أموالهم واستثماراتهم، وثالثا: سوف يخف استيراد الأحبار والورق بشكل كبير، ورابعا: سنجد الناس قريبين من بعضهم متجاوزين ما جرعتهم اياه فوضى الأزمات المفتعلة والاتجار بها.. وخامسا: سيذهب الخوف من النساء والأطفال والشيوخ .. وسيتفرغ الناس لأعمالهم بروح تسامحية.

إن إعلامنا للأسف صار أشبه بتجار الأكفان الذين لا يجدون عملهم رائجا الا على الفوضى والأزمات والخلافات والشقاق وتبعثر الاصطفاف الوطني وعدم الرضى بالنفس.. وكذلك إعلامنا أشبه بنافخ الكير.. لا عمل لديه غير وسط شقوق الفوضى والدمار.. واعلامنا قائم على الشائعة وعلى استنساخ الشائعة وحبكها وتقديمها للمجتمع.. وهي التي تجعله يقتات على آلآم الناس وعلى قهرهم.. اعلامنا زيت على نار مشتعلة واعلاميوه يشبون الحريق كمهنة واحتراف وتوظيف بل وتكليف حتى قال بعض الخبثاء أنهم إعلاميو الدفع المسبق وإعلاميو الأزمات وأقترحوا ان يتم تصدير مجموعة منهم الى بلدان أخرى تنعم بالهدوء ليحدثوا فيها حراكاً وفوضى وتدميراً للوئام الاجتماعي.. إعلامنا مثل فرقة موسيقية تعزف حسب مايشتيه الراقصون والراقصات.

في بلدنا اليمن حماها الله من كل سوء أصبح فيها لافرق بين القلم والعبوة الناسفة ولا أريد ان اقول والعياذ بالله ان بعض الإعلاميين أشبه بالمفخخين اجارنا الله وإياكم مما يأكل هؤلاء ومما يقبلون به لإيغار الصدور ونشر الحرائق التي لا تنطفئ ويتاجرون بمعاناة ومتاعب البسطاء في هذا البلد المنكوب باعلإمه المندفع والطائش.

ولو أن موسوعة غينيس كلفت نفسها وعملت حصرا للمواضيع المأزومة وصانعة الأزمات في اليمن لكان هذا الإعلام الذي تفردنا به من أجل جلد أنفسنا وجلد وطننا قد دخل موسوعة غينيس من بوابة الإعلام المأزوم لكثرة بلاويه وكثرة افتعاله للمشكلات والأزمات وتصديرها الى وسائل إعلام خارجية للاساءة لليمن واليمنيين وتشويه تلك الصورة الجميلة التي عرف بها اليمنيون على مدار تاريخهم.

قبل ايام قليلة كنت عند أحد وزراء حكومة الكفاءات الوطنية فقال لي: إن أحد اصدقائه عاد من الخارج وهو يرتجف خوفٍاً حيث كان يعتقد انه سيصل الى مطار صنعاء فيواجه بالقواريح والانفجارات وانتشار المتاريس والحواجز ولا يدري هل سيصل الى منزله حيا أم سيموت في الطريق.. ولكنه فوجئ بأن الأمور كانت طبيعية والدنيا بخير ووصل الى منزله داخل العاصمة صنعاء مطمئن البال ولم يواجه مما كان في مخيلته شيئاً بسبب ماكان يذاع وينشر عن اليمن في الخارج من تشويه للصورة الحقيقية التي يعيشها اليمنيون في حياتهم في ظل المستجدات الجديدة وما حصل من تغيير أزعج البعض في الداخل والخارج فلجأوا الى شن حملة إعلامية ظالمة تعكس بصورة سيئة مايحدث في اليمن الهدف منها التخويف وتشويه صورة المولود القادم الذي يمر بحمل ثقيل ومخاض عسير.

ان الذين تجردوا تماماً من كل مبادئ القيم والاخلاق الإنسانية وهم وراء كل هذه الحملات الإعلامية ضداليمن من الداخل والخارج لايجب ابداً السكوت عنهم خاصة بعد أن اصبحوا معروفين للصغير والكبير كما أن ممارستهم للفساد ونهبهم المال العام وممارسة التسلط والاستبداد لم يعد سراً ولم يكتفوا بما جمعوه من المال الحرام في العقود الماضية ومازالوا في غيهم يعمهون على حساب الضعفاء والمساكين وتسببوا في عرقلة بناء مشروع الدولة -دولة النظام والقانون- وإنما استغلوا نفوذهم ليمارسوا المزيد من العبث وافتعال الازمات من أجل ان يخلولهم الجو حتى لا تتم محاسبتهم.

ومن المفارقات العجيبة والغريبة أن هناك اناساً لم يكتفوا بالتكويش على كل شيء وتطفيش المستثمرين بتصرفاتهم لأنهم يريدون أن يفرضوا انفسهم شركاء بالقوة وبالمجان ثم يستحوذون على الوكالات وشركات المقاولات وتحولوا إلى دول داخل الدولة وكأنهم هم الوطن والوطن لا يتمثل إلا بهم ومن بين هؤلاء من يدعي الثورية والنضال.. لكن في واقع الامر تجدهم اشد عداوة لتطور وتقدم الشعب اليمني حتى لا يقف ذلك حجر عثرة في طريق مصالحهم الانانية وكسبهم الحرام.

وقد وصل الغرور ببعضهم عندما يسافرون الخارج أن يقلدوا اثرياء العالم وخاصة من دول الجوار الثرية، فيحجزون الأجنحة الفاخرة في أضخم الفنادق ويستقدمون الفنانين والفنانات والفرق الموسيقية لإقامة حفلات ماجنة تسري عليهم وتروح عن انفسهم من تعب الشقاء الذي يبذلونه في جمع قوت ابناء الشعب اليمني الى جيوبهم ثم ينفقونه على بنات الهوى في فنادقهم وغيرهم من المواطنين يتضورون جوعاً ولا يجدون لقمة العيش.

إننا نتساءل الى متى سيظل هذا الوضع مستمراً دون أن يقدم واحد من هؤلاء للمحاسبة وكشفه امام الشعب مع ان الفرصة أصبحت مواتية بعد ان ذهب اولئك الذين كانوا يتسترون على الفساد والفاسدين.. وان كان املنا كبيراً بعد أن تم كشفهم على حقيقتهم واصبحوا معروفين اليوم بالاسماء لكي تشهد المرحلة القادمة اتخاذ قرارات مهمة تضع حداً لكل الفاسدين وتقديمهم للمحاكمة اياً كان موقعهم في السلطة أو المعارضة أو حتى في أوساط المواطنين العاديين الذين يستغلون الظروف كبعض التجار والمشايخ والانتهازيين ويحكمون الخناق على المواطن من خلال رفع الأسعار واخفاء السلع الضرورية وتخريب الكهرباء والاعتداء على انابيب النفط واخفاء الغاز وقطع الطرقات وغير ذلك مما له صلة مباشرة بحياة المواطنين اليومية.. وهو ما يتطلب الضرب بيد من حديد.. لكن هذا لن يتأتى الا اذا سارعت الجهات المسؤولة باتخاذ اجراء عملي وقامت بواجبها الوطني ضد هؤلاء الذين اصبح الغطاء عنهم مكشوفا بحيث يخضعون كلهم للعقاب وجعلهم عبرة لمن يفكر ان يعمل عملهم في الحاضر والمستقبل. والا فإننا سنظل ندور في حلقة مفرغة مهما عشمنا أنفسنا بالانتقال الى وضع أفضل ودخول مرحلة جديدة تكفل لنا بناء دولة قوية وعادلة تعيد لنا كشعب يمني ووطن الاعتبار.

alsharifa68@yah00.com


في الإثنين 19 يناير-كانون الثاني 2015 05:52:24 م

تجد هذا المقال في خولان برس
http://khawlanpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://khawlanpress.net/articles.php?id=172