آخر تحديث: 11:12 مساءً -الثلاثاء 30 مايو 2017
الثلاثاء 30 مايو 2017 : 4 - رمضان - 1438 هـ
عيسى محمد المساوى
طباعة المقال طباعة المقال
بحث

  
الصراع السعودي الايراني في اليمن.. حقيقته وحصيلته
بقلم/ عيسى محمد المساوى
نشر منذ: 7 أشهر و 9 أيام
الأربعاء 19 أكتوبر-تشرين الأول 2016 03:55 م

الجميع يريد اليمن دولة تابعة وساحة للنفوذ وحروب الوكالة يتساوى في ذلك العقل الايراني والسعودي مع تفاوت بسيط، أما اليمنيون فيريدونها دولة مستقلة ذات سيادة وعضواً فاعلاً في اي تحالف اقليمي يقوم على تحقيق مصالح الجميع من موقع الشراكة لا التبعية خصوصاً بعد تجربتهم المريرة مع الهيمنة السعودية منذ 1968م، اما ايران فقد تم استدعائها قسراً وفرض حضورها عبر التهويل الاعلامي والاستخباراتي منذ 2004م لإضفاء مزيد من الاهمية والخطورة على حروب صعدة التي كان نظام صالح يحترف صناعتها لاستنزاف النظام السعودي وادواته في اليمن مستلهماً ذات المنهجية الامريكية في استثارة مخاوف النظام السعودي واستنزاف ثرواته، وهو ما حدث بالفعل خلال التهيئة للعدوان الدولي على اليمن في 26 مارس 2015م، ويبقى الجامع بين كل تلك الحروب ان لا احد يمتلك حتى اللحظة دليلا دامغاً على تحالف ايران مع انصار الله.

صحيح ان علاقة ايران بأنصار الله شهدت تطورا لافتا منذ ان تم الاعتراف بأنصار الله كقوة فاعلة في الساحة اليمنية عام 2013م إلا انها سرعان ما دخلت في اختبارات عملية اضعفت قابليتها للتطور أبرزها اصرار انصار الله على دخول العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014م رغم معارضة ايران وتحذيراتها من تداعيات خطوة كهذه وهذا ما اكده الرئيس الامريكي باراك اوباما.

مع مرور الوقت بدأت تتضح ملامح التحول الجديد بعد ان اخذ التحالف الوطني بقيادة انصار الله على عاتقه مهمة استعادة الدولة اليمنية وتحرير قرارها من الهيمنة السعودية الامريكية، فكانت تحركات يناير 2015م المقوضة لنظام هادي تمثل تحدياً صارخاً لإرادة قوى الهيمنة لابد ان يواجه بقوة ليكون عبرة لمن يفكر بالخروج عن المسار المرسوم، فكان العدوان على اليمن بقيادة السعودية ومعها حلفائها وفي مقدمتهم الولايات المتحدة بهدف وقف التمدد الايراني في اليمن واعادة نظام هادي بعد القضاء على " الإنقلابيين " حسب تصريحات المسؤولين السعوديين، اليوم وبعد مضي 19 شهرا على الحرب الطاحنة في اليمن نجد ان أياً من تلك الاهداف لم يتحقق باستثناء ما يتعلق بإيران التي ربما كان لديها قصور في تقدير الموقف حين تصورت ان هذه التكاليف الباهضة وهذا التدمير الممنهج لكل ما بناه اليمن طيلة عقود هو من اجل استبدال الهيمنة السعودية بالهيمنة الايرانية !!

ان أكثر من سنة ونصف من العدوان على اليمن تبدو كافية لإظهار حقيقة الدور الايراني في اليمن الذي بدا في محصلته النهائية باهتا واقرب ما يكون الى الانتهازية عبر استثمار الورقة اليمنية في جولات المفاوضات مع الكبار بشأن ملفات المنطقة، بل ان المتابع المحايد لطبيعة الدور الايراني في سوريا واليمن يستطيع الجزم بان الفرق شاسعاً وان لا وجه للمقارنة.

سخّرت ايران كل امكاناتها السياسية وشبكة المصالح التي اقامتها مع اللاعبين الكبار لضمان الدعم السياسي للنظام السوري وهو ما تحقق بالفعل الى درجة ان التحالف الدولي ضد سوريا بقيادة امريكا والسعودية فشل فشلا ذريعا في استصدار قرار اممي ضد النظام السوري، وعلى الجهة المقابلة لم تسجل اروقة الامم المتحدة اي دور للدبلوماسية الايرانية لمنع صدور القرار الاممي الكارثي رقم 2216 الذي شجع النظام السعودي على التمادي في التدمير الشامل والممنهج لليمن وفرض حصار بري وبحري وجوي تجاوز بكثير منطوق القرار الاممي فكانت التداعيات كارثية على الوضع الانساني الذي تم تصنيفه في المرتبة الثالثة كأحد اكبر الازمات الانسانية في العالم بحسب تصريحات ممثل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في اليمن يوهانس فان دير كلاو.

كذلك هي صورة الدعم الايراني للاقتصاد السوري عبر تقديم عشرات المليارات من الدولارات اسهمت اسهاماً فاعلاً في صمود الاقتصاد السوري طوال سنوات العدوان، في حين لم تقدم ايران دولاراً واحداً لدعم الاقتصاد اليمني الذي يعيش اليوم اسوء ازماته وأخطرها على الاطلاق بفعل الحرب الاقتصادية التي يديرها تحالف العدوان كان آخرها قرار نقل البنك المركزي الى عدن متجاهلين ان مثل هذا التجويع سيدفع بالملايين الى حمل السلاح بحثاً عن لقمة العيش هرباً من شبح الموت جوعاً.

تلك هي حقيقة التدخل الايراني في اليمن الذي يعيد الى الاذهان الغزو الامريكي للعراق 2003م تحت ذريعة امتلاك نظام صدام حسين للسلاح الكيماوي!! ومثلما انتهى تدمير العراق ولم يعثر الأمريكان على السلاح الكيماوي سينتهي تدمير اليمن ولا دليل على التدخل الايراني، إنها ذات العملية الاستنزافية للسعودية وذات التدمير الممنهج لدول المنطقة.

ابرز ما قدمته ايران لليمن لم يتجاوز التغطية الاعلامية وسلسلة من تصريحات المسؤولين الايرانيين الاستفزازية للنظام السعودي التي كانت في مضامينها وتوقيتها تعزز فكرة الاستثمار غير النزيه للملف اليمني، وليس أدل على ذلك من موقف يوسف الفيشي القيادي الابرز في انصار الله واليد اليمنى للسيد عبدالملك الحوثي حين وجه انتقاده اللاذع لإيران في مارس 2016م قائلاً: " على المسؤولين الايرانيين السكوت وترك المزايدات واستغلال ملف اليمن، عليهم ان يتعلموا المسؤولية والشجاعة من السيد حسن نصر الله " رداً على تصريح نائب رئيس هيئة الاركان مسعود جزائري بان ايران قد ترسل مستشارين عسكريين لدعم انصار الله.

موقف الفيشي المعبر عن لسان حال قطاع واسع من اليمنيين الغاضبين من انتهازية ايران ازاح الستار عن ازمة حقيقية غير معلنة بين انصار الله والنظام الايراني الذي نجح الى ابعد مدى في استغلال الحرب على اليمن وما يزال، لكنه في المقابل خسر ثقة قوة فاعلة بحجم انصار الله واضاع فرصة ربما لا تعوض لإقامة تحالف استراتيجي على الخاصرة الجنوبية للمملكة بكل ما قد يمثله هذا التحالف من امكانات وفرص عالية لامتلاك قوة الردع الكفيلة بوقف الحروب المشتعلة في العراق وسوريا، ولعل هذا هو الانتصار الحقيقي للسعودية على ايران، ففي مقابل خسارة ايران هذا التموضع الاستراتيجي داخل عمق المجال الحيوي للسعودية ما تزال الاخيرة ممسكة بخيوط الحرب في العراق وسوريا لإبقاء هذا المجال الحيوي للأمن القومي الايراني ساحة للاقتتال وانتشار كبرى التنظيمات الارهابية التي تمكنت في السابق من بسط السيطرة على معظم المحافظات وصولا إلى مشارف بغداد ودمشق في أقوى تهديد لحلفاء ايران وللنظام الايراني نفسه.

نجحت السعودية بإزاحة ايران بعيدا عن مجالها الحيوي لكنها لم تنجح في إزاحة الخطر الحقيقي القادم من شمال اليمن، بل تسببت في مضاعفة القوة السياسية والعسكرية لحركة انصار الله التي باتت تسيطر على القوة الصاروخية القادرة على استهداف الرياض، ولعل هذا التطور النوعي يعزز بنظر البعض فرص انصار الله للتدخل العسكري في السعودية على غرار تدخلات حزب الله في سوريا مع اختلاف الاهداف التي ربما يكون من بينها ترجيح كفة الصراع داخل أجنحة آل سعود على كرسي الملك، وحده حزب الله منْ ادرك مبكراً هذه المتغيرات بموازين القوة ووحده من نجح في اقامة تحالف استراتيجي مع أنصار الله وقد تحول السيد حسن نصر الله الى بطل قومي بنظر غالبية اليمنيين.

في ضوء ما سبق وفي ظل احتدام الصراع السعودي الايراني في المنطقة تبدو الاهمية الاستراتيجية لليمن في تنامي متصاعد تزداد معه حساسية النظام السعودي بعد نجاح الجيش واللجان الشعبية في التوغل داخل العمق السعودي وصولاً الى مشارف نجران اكبر امارات الجنوب وأهمها في مشاهد أثارة دهشة العالم من تغلب اليمنيين على كل الفروق الصارخة في موازين القوة بات معها سقوط نجران قراراً سياسياً أكثر منه عسكرياً، وما كان بعيدا عن نجران استهدفته الصواريخ الباليستية، بهذا التوغل والتهديد غير المسبوق في تاريخ الدولة السعودية وما يحمله من فرص حقيقية لتحركات بالغة الخطورة على كيان النظام السعودي نستطيع القول ان اليمن يملك أوراق فرض التسوية السياسية بما يحقق حلاً شاملاً للعدوان على اليمن يشمل ضمانات حقيقية لإعادة الاعمار والحفاظ على سلامة ووحدة الاراضي اليمنية وخروج قوات الاحتلال من جنوب اليمن، وبدخول هذا الحل حيز التنفيذ وهو ما بات يمثل اتجاهاً سائداً حتى لدى حلفاء السعودية الكبار تكون اليمن قد حققت انتصاراً سياسياً كبيراً يضاف الى سجل انتصاراتها العسكرية في العمق السعودي.

الأكثر من ذلك أن هذه الحصيلة ستجعل من اليمن عنصر جذب لكثير من التحالفات الاقليمية والدولية مع كل من يرى في النظام السعودي إما تهديدا لأمنه واستقراره أو عائقاً امام مصالح القوى الدولية وتحركاتها لاستعادة دورها الفاعل في المنطقة.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع خولان برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
مقالات
صحيفة الوقت
كلامٌ للتاريخ: كيف أصبح اليمن لاعباً مؤثراً على الصعيدين الإقليمي والدولي؟
صحيفة الوقت
مصطفى المغربي
لا تكونوا عملاء لإيران!
مصطفى المغربي
هشام الهبيشان
اليمن ..لا تكونوا شركاء في مشروع التدمير والتمزيق والإجهاز على هذه الأمة !؟
هشام الهبيشان
عبدالباري عطوان
الحليف السعودي يتحول الى "عدو"
عبدالباري عطوان
موقع العهد
حروب آل سعود تُفسد رخاء مملكتهم
موقع العهد
عبدالكريم المدى
حقائق قد تكون صادمة من إرشيف العلاقات اليمنية - السعودية!
عبدالكريم المدى
المزيد >>