آخر تحديث: 10:15 صباحاً -الإثنين 23 أكتوبر-تشرين الأول 2017
الإثنين 23 أكتوبر-تشرين الأول 2017 : 3 - صفر - 1439 هـ
الأخبار (اللبنانية)
طباعة المقال طباعة المقال
بحث

  
جحيم عدن: زمن احتلال آل زايد
بقلم/ الأخبار (اللبنانية)
نشر منذ: أسبوعين و 3 أيام و 17 ساعة
الخميس 05 أكتوبر-تشرين الأول 2017 05:05 م

الاحتلال الإماراتي لجنوب اليمن لم يعد مجرد تخمين أو ترجيح أو تقدير مبالغ فيه أو تهويل. هو أمر واقع يترسخ يوماً بعد يوم. من عدن إلى أبين ولحج والضالع، إلى شبوة وحضرموت وسقطرى، تتمدد الأذرع الإماراتية على المستويات كافة، مُطبقة بطرفي كماشة أبو ظبي على مواقع الثروة ومصادر القوة.

الدولة الخليجية الصغيرة التي لم تتخذ شكلها الحالي إلا منذ أعوام قليلة بعدما كانت «الإمارات المتصالحة» أو «ساحل القراصنة»، يبدو أنه راقها اللقب الذي منحه إياها وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، فباتت تتصرف على أنها «إسبارطة الصغيرة»، وعلى أن ولي عهد عاصمتها، أبو ظبي، محمد بن زايد، هو الملك الإسبارطي، باوسنياس، الذي لا تعود جيوشه من غزواتها إلا منتصرة.

هكذا، أضحت الإمارات تتعامل مع المحافظات الجنوبية من اليمن كمحمية تابعة لها، تأمر وتنهى وتحكم وتعاقب وتسجن وتقتل وتطلب فروض الطاعة. حقيقة تظهر شديدة القتامة كيفما قُلّبت، على أن أسوأ ما فيها هو أن «الغازي الصغير» لا يريد لمستعمَرته أن تكون على شاكلة إماراته التي تملك من الترف حد إنشاء وزارة للسعادة، إنما المطلوب فقط هو النهب والسيطرة والاستزلام.

لذا، فليس مستغرباً أن يجد اليمنيون الجنوبيون كل ما وُعدوا به، لقاء قتالهم ضد الحوثيين، محض أضغاث أحلام، بل إن «الشريك» لم يفعل أكثر من أنه أضاف مشكلات جديدة إلى الأزمات القائمة والعميقة والمتقادمة. على هذا النحو، تضاعفت المعضلات المعيشية، وتعطلت المرافق الحيوية، وشُلّت مؤسسات الدولة وفي مقدمها القضاء، واستُولي على مصادر الحياة، وزُج بالشباب في تشكيلات عسكرية لا تعدو مهمتهم فيها حد تنفيذ أجندة «عيال زايد»، وتكاثرت السجون والمعتقلات، وشُرّعت الأبواب للغزاة القدامى، البريطانيين، والجدد، الأميركيين.

ممارسات بدأت تنعكس، على المستوى الشعبي، مزاجاً متنامياً رافضاً للوجود الإماراتي، متجرئاً أكثر فأكثر على توصيفه بالاحتلال، داعياً، في أبسط مظاهره، إلى إعادة قراءة تجربة «الشراكة» مع «التحالف العربي» وما استجلبته لجنوب اليمن. إلا أن المراهنة على فاعلية ذلك المزاج تبقى محتاجة إلى توسع رقعة التمرد على «الغازي» الإماراتي، من داخل وجوه بطانته الذين فقدت عدن بـ«فضلهم» ميزتها كواحدة «من أمنع مدائن اليمن» كما عرّفها ابن خلدون، وأصبحت، فعلاً، «جوهرة في يد فحّام لا يفقه» على حد وصف السياسي التونسي، عبد العزيز الثعالبي، لحال اليمن عموماً مطلع القرن العشرين.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع خولان برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
مقالات
د. عبدالله أبوالغيث
الموظف اليمني وطلب اللجوء إلى الصومال!
د. عبدالله أبوالغيث
فرانس برس
وراء مظاهر "النصر" في صنعاء ازمة انسانية والكثير من المعاناة
فرانس برس
الكاتب: ياسر شعبان
الغرب.. قاتل متسلسل وليس أستاذا
الكاتب: ياسر شعبان
د. خالد نشوان
فن الوقاية من المشكلة وازمة الحل
د. خالد نشوان
المزيد >>