آخر تحديث: 04:40 مساءً -الجمعة 20 إبريل-نيسان 2018
الجمعة 20 إبريل-نيسان 2018 : 4 - شعبان - 1439 هـ
عدنان الربع
طباعة المقال طباعة المقال
عدنان الربع
غرور القوة..!

بحث

  
زمن اللطائف في لهيب القذائف !
بقلم/ عدنان الربع
نشر منذ: 3 سنوات و أسبوعين و 5 أيام
الثلاثاء 31 مارس - آذار 2015 09:08 م

من المؤسف والمؤلم حقاً أن نرى دول الغرب تتحد وتتعايش بينما دول العرب تختلف وتتنازع، وأن نرى أحزابها تتنافس بالمنطق والعقل وتحسم خلافاتها بصندوق الانتخابات.

فإذا ما ظهرت النتائج رضيت بالأمر الواقع وكأن شيئاً لم يكن، بينما أحزابنا في دول العرب تتنافس بالمكر والخداع وتحسم خلافاتها بالسلاح والقوة إلا من رحم الله.

والأكثر ألماً ومصيبة عندما يكون هذا حالنا رغم أن الأواصر الرابطة والقواسم المشتركة بيننا قوية، فديننا واحد ونبينا واحد، ولغتنا واحدة، بينما الغرب على تعدد أديانهم ولغاتهم واختلاف عنصرياتهم وقومياتهم توصلوا بعد حروبهم العالمية إلى قناعة كاملة أن الحوار والتفاهم هو الوسيلة الوحيدة لحل نزاعاتهم، فحفظوا بذلك طاقاتهم وإمكاناتهم وعلاقاتهم، وأما نحن فبعنجهيتنا واستعراض قوتنا بددنا طاقاتنا وأضعفنا قوتنا وضيعنا ثرواتنا ومزقنا علاقاتنا ونسينا قول ربنا :"إنما المؤمنون إخوة".

لاشك أن أي حرب تشتعل في بلد يتحول كل أهلها وأبنائها إلى وقود في معارك عبثية لن يستفيد منها في الأخير إلا العدو الصهيوني ومن يخدمه أو يسير في فلكه، فالحروب تقضي على القانون والحب والتعايش، وتحول الجميع إلى وحوش بشرية مرعبة يقتل بعضهم بعضاً

وأمام هذه الصورة البائسة والمشهد الدامي للحروب وتداعياتها وآثارها يبقى أملنا بعد الله فيما بقي من عقل وحكمة، ولنعتبر جميعاً مما يحدث في أرض العراق وسوريا والصومال، ونحن نشاهد كل يوم الدماء والأشلاء والمجاميع الكبيرة النازحة المشردة أو المتسولة.!!.

فهل يرضي أحد من عقلاء هذا البلد أو حكامه أن يكون أحد أولاده أو أخته أو زوجته تتسول الناس نتيجة الحروب وخراب الديار.

الوطن لم يعد يحتمل أكثر إن لم يتم تدارك الأمور والعودة إلى منطق العقل والحوار، وإن لم نكف عن العناد والمكابرة والعبث والمكر والخداع فسيعبث بنا الزمن ونكون أضحوكة للعالم فحسبنا ما وصلنا إليه، وينبغي التوقف عن الهرولة في مسار الصراع والحروب، وعلينا أن نؤمن ببعضنا البعض كأخوة وشركاء فلم الشتات خير من التشظي، والعودة للحوار خير من التمادي في الصراع رحمة بأنفسنا وأهلينا وأولادنا وطننا.

اليمن يتسع للجميع وبإمكان كل فرد أن يساهم في بنائه وتطوره أياً كان مذهبه أو انتمائه أو حزبه، ولن يقدر أحد أن يبنيه بمفرده، كما لا يمكن لأحد أن يستبد بحكمه.

ومن يحب هذا البلد عليه أن يعمل كل ما من شأنه رأب الصدع وتضميد الجراح وإسكات السلاح وإطفاء النار، وأن يدعو ويعمل للمحافظة على قيم الحب والتسامح والتسامي عن الانتقام للذات واشفاء غليل الصدور، فكل الأديان المتعددة والمذاهب المختلفة متفقة على نشر المحبة والوئام والسلام بحيث لا يعتدي بعضهم على بعض، ولا يسفك بعضهم دم بعض ولا تحول اختلافات تلك الديانات دون اطمئنان معتنقيها على حرياتهم وأموالهم وأعراضهم.

الشعب اليمني أحوج ما يكون اليوم إلى التصالح والتقارب والاعتذار لبعضهم البعض حتى يخرجوا من المحن والمصائب النازلة بهم بخير وسلام، وما أشد حاجته إلى استعادة عافيته واستقرار أوضاعه وتحقيق أمنه ورخائه، فحالنا اليوم كركاب سفينة بلا قبطان، فقدت سيطرتها والتحكم بمسارها، تتلاطم بها الأمواج وتأخذها الرياح يمنة ويسرة تكاد أن تغرق، وفي مثل هذه الظروف والأجواء لا يعقل أبداً أن نعمل نحن ركاب السفينة على خرقها وأن نظل نتلاوم ونتجادل ونختلف ونتنازع ونترك السفينة تغرق فنهلك جميعاً.

ويبقى الأمل في الله، فهو خير حافظ وهو أرحم الراحمين، في أن يحفظ بلادنا ويرحم حالنا، لكن ذلك مشروط بشرط دلنا الله إليه، حيث قال في محكم كتابه: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" فهل سنفعل بهذا الشرط ونغير ما بأنفسنا من حقد وكراهية إلى حب وألفة ووئام حتى لا نندم حين لا ينفع الندم؟!.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع خولان برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
مقالات
د. أحمد عبداللملك حميد الدين
طائراتنا الشجاعة تقصف اليمنيين..!
د. أحمد عبداللملك حميد الدين
محمد محمد حزام
التأييد لإسرائيل والقصف لليمن.. !!
محمد محمد حزام
عبدالباري عطوان
السعودية تبحث عن مخرج.. والعاصفة لم تحقق أهدافها ؟؟
عبدالباري عطوان
بشير شحرة
نرفض الحرب ونعشق السلام
بشير شحرة
د. محمد القاعدي
أهي الحربُ أم السلم؟!
د. محمد القاعدي
الكاتب/ عابد الشرقي
الضربات السعودية..!!
الكاتب/ عابد الشرقي
المزيد >>